وروى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ :
« فَرَوْحٌ »
- بضم الراء ، ومعناه الرحمة ، وقيل : الخلود ؛ أي بقاء الروح . وأما الريحان فقيل : إنه الرزق . وقيل :
الاستراحة . وقيل : الطيب . وقيل : الريحان المعروف في الدنيا يلقاه المؤمن في الجنة . وفي قوله : روح وريحان ضرب من ضروب التجنيس .
( رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا )
« 1 » ؛ أي بيّنه وتمهّل في قراءته بالمدّ وإشباع الحركات وبيان الحروف ، وذلك معين على التفكّر في معاني [ 123 ا ] القرآن ، بخلاف الهذّ « 2 » الذي لا يفقه صاحبه ما يقول ، ولذا كان صلّى اللّه عليه وسلم يقطع في قراءته حرفا حرفا ولا يمر بآية رحمة إلّا وقف وسأل ، ولا بآية عذاب إلا وقف وتعوّذ ، وقام بآية من القرآن ليلة « 3 » :
« إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً . . . »
الآية ؛ وكان يصعق لبعض الآيات .
وقد أفرد الناس في آداب تلاوته تواليف كالنّووى والغزالي وغيرهما ، وسنذكر منها الإشارة إلى بعضها : أخرج من حديث عبيدة المالكي « 4 » مرفوعا وموقوفا : يأهل القرآن لا تتوسّدوا القرآن ، واتلوه حقّ تلاوته آناء الليل والنهار ، وأفشوه وتدبّروا ما فيه لعلكم تفلحون . وقد كان للسلف في قدر القراءة عادات ؛ فأكثر ما ورد في قراءة القرآن من كان يختم في اليوم والليلة ثمان مرات ؛ أربعا في الليل ، وأربعا في النهار . ويليه من كان يختم في اليوم والليلة أربعا ، ويليه ثلاثا ، ويليه ختمتين ، ويليه ختمة . ويلي ذلك من كان يختم في ليلتين ،
هامش
( 1 ) المزمل : 4
( 2 ) في الكشاف ( 2 - 498 ) : ترتيل القرآن قراءته على ترسل وتؤدة . . .
وألا يهذه هذا ولا يسرده سردا ، كما قال عمر : شر القراءة الهذرمة . والهذ : السرعة في القراءة ، وكذلك الهذرمة
( 3 ) المزمل : 12
( 4 ) في الإتقان : المكي