وقال الفارسي : استهوى بمعنى أهوى ، مثل استزل بمعنى زل .
( أملى لهم ) ؛ أي أطيل لهم المدة ، وأتركهم ملاوة من الدهر مع إرادة العقوبة ؛ فظاهره إحسان وباطنه خذلان .
( أذن « 1 » ) يعنى يقبل كلّ ما قيل له ويصدقه . وروى أن قائل هذه المقالة نبتل بن الحارث ، وكان من مردة المنافقين . وقيل عتّاب بن قيس « 2 » فرد اللّه عليه قوله بأنه يسمع الخير والحق ويؤمن للمؤمنين .
( اجتثّت ) ؛ معناه استؤصلت واقتلعت ، وحقيقة الاجتثاث أخذ الجثّة ، وهذا في مقابلة قوله « 3 » :
« أَصْلُها ثابِتٌ »
.
( أخفيها « 4 » ) : أسترها وأظهرها أيضا ؛ فهو من الأضداد . قال ابن عطية :
هذا قول مختلّ ؛ وذلك أن المعروف في اللغة أن يقال أخفى بالألف من الإخفاء ، وخفى بغير ألف بمعنى أظهر ؛ فلو قال بمعنى الظهور لقال أخفيها بفتح الهمزة في المضارع . وقد قرئ بذلك في الشاذ .
وقال الزمخشري « 5 » : قد جاء في بعض اللغة أخفى بمعنى « 6 » خفى ؛ أي ظهر ؛ فلا يكون هذا القول مختلا على هذه اللغة . والصحيح أن اللّه أبهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحدا حتى كاد أن يخفى وقوعها لإبهام وقتها ، ولكنه لم يخفها
هامش
( 1 ) التوبة : 61 ،وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ.
( 2 ) في القرطبي : عتاب بن قشير .
( 3 ) إبراهيم : 25 ،أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ.
( 4 ) طه : 15 ، إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى .
( 5 ) الكشاف ( 2 - 21 )
( 6 ) عبارة الكشاف : من خفاه : إذا أظهره ، أي قرب إظهارها .