يرجع إلى واحد من المتقدم ، ويفوّض إلى عقل السامع ردّ كل واحد إلى ما يليق به .
فالإجمالى كقوله تعالى « 1 » :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
؛ أي قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا اليهود ، وقالت النصارى :
لن يدخل الجنة إلا النصارى . وإنما سوّغ الإجمال في اللف ثبوت العناد بين اليهود والنصارى ، فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة .
فوثق بالعقل في أنه يرد كل قول إلى فريقه لأمن اللبس . وقائل ذلك يهود المدينة ونصارى نجران .
قلت : وقد يكون الإجمال في اللف لا في النشر « 2 » ؛ بأن يؤتى بمتعدد ، ثم بلفظ يشتمل على صفة « 3 » تصلح لهما ، كقوله تعالى « 4 » :
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »
- على قول أبى عبيدة :
إن الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل . وقد بيّنته في أسرار التنزيل .
والتفصيلي قسمان :
أحدهما : أن يكون على ترتيب اللفظ ، كقوله [ 168 ا ] تعالى « 5 » :
« جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
؛ فالسكون راجع إلى الليل ، والابتغاء راجع إلى النهار . وقوله « 6 » :
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً
هامش
( 1 ) البقرة : 111
( 2 ) هذا في الأصل . وفي الإتقان : في النشر لا في اللف .
( 3 ) في الإتقان : على متعدد يصلح لهما .
( 4 ) البقرة : 187
( 5 ) القصص : 73
( 6 ) الإسراء : 29