وهو أن تقرأ الكلمة من أولها إلى آخرها ، كما تقرأ من آخرها إلى أولها ، كقوله « 1 » :
« كُلٌّ فِي فَلَكٍ »
.
«
« 2 »
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ »
. ولا ثالث لهما في القرآن .
العنوان « 3 »
قال ابن أبي الإصبع « 4 » : هو أن يأخذ المتكلم في غرض ، فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأمثلة في ألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدمة ، وقصص سالفة . ومنه نوع عظيم جدا ، وهو عنوان العلوم ؛ بأن يذكر في الكلام ألفاظ تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها ؛ فمن الأول قوله تعالى « 5 » :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها . . . »
الآية ، فيها عنوان قصة بلعام .
ومن الثاني قوله تعالى « 6 » :
« انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ . . . »
الآية ، فيها عنوان علم الهندسة ، فإن الشكل المثلث أول الأشكال ، فإذا نصب في الشمس على أي ضلع من أضلاعه لا يكون له ظل لتحديد رؤوس زواياه ، فأمر اللّه تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكّما بهم . وقوله « 7 » :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . »
الآية ، فيها عنوان علم الكلام ، وعلم الجدل ، وعلم الهيئة .
الفرائد
وهو مختص بالفصاحة دون البلاغة ، لأنه الإتيان بلفظة تتنزل منزلة الفريدة من العقد ، وهي الجوهرة التي لا نظير لها - تدل على عظم فصاحة هذا الكلام
هامش
( 1 ) الأنبياء : 33
( 2 ) المدثر : 3
( 3 ) في ا : الفنون .
( 4 ) بديع القرآن : 257
( 5 ) الأعراف : 175
( 6 ) المرسلات : 30 و 31
( 7 ) الأنعام : 75