تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

قاعدة

ينبغي « 1 » تقليل المقدر ما أمكن ، لتقل مخالفة الأصل ، ومن ثم ضعف قول الفارسي في « 2 » :
« وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ »
- إن التقدير فعدتهن ثلاثة أشهر . والأولى أن يقدر كذلك . قال الشيخ عز الدين : ولا يقدر من المحذوفات إلا أشدها موافقة للغرض وأفصحها ؛ لأن العرب لا يقدّرون إلا ما لو لفظوا به لكان أنسب وأحسن لذلك الكلام ، كما يفعلون ذلك في الملفوظ به ؛ نحو « 3 » :
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ »
- قدّر أبو علي جعل اللّه نصب الكعبة [ 53 ب ] . وقدر غيره حرمة الكعبة وهو أولى ؛ لأن تقدير الحرمة في الهدى والقلائد والشهر الحرام لا شك في فصاحته ، وتقدير النصب فيها بعيد من الفصاحة . قال : ومهما تردد المحذوف بين الحسن والأحسن وجب تقدير الأحسن ؛ لأن اللّه وصف كتابه بأنه أحسن الحديث ، فليكن محذوفه أحسن المحذوفات ، كما أن ملفوظه أحسن الملفوظات . قال : ومتى تردد بين أن يكون مجملا أو مبينا فتقدير المبين أحسن ؛ نحو « 4 » :
« وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ »
- لك أن تقدر « في أمر الحرث » « وفي تضمين الحرث » ، وهو أولى لتعينه ، والأمر مجمل لتردّده بين أنواع .
هامش
( 1 ) المغنى : 2 - 155 ( 2 ) الطلاق : 4 ( 3 ) المائدة : 97 ( 4 ) الأنبياء : 78
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 317 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي