وأجاب بعضهم بأنهم لشدة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة .
ويدخل في هذا النوع حذف همزة « أنا » في قوله « 1 » :
« لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي »
، إذ الأصل « لكن أنا » ، حذفت همزة أنا تخفيفا وأدغمت النون في النون .
ومثله : ما قرئ : ويمسك السماء أن تقع علّرض . بما أنزلّيك . فمن تعجّل في يومين فلثم عليه . إنها لحدي الكبر .
النوع الثاني : ما يسمّى بالاكتفاء ، وهو أن يقتضى المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفى بأحدهما عن الآخر لنكتة . ويختص غالبا بالارتباط العطفى ، كقوله تعالى « 2 » :
« سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ »
، أي والبرد ؛ وخصص الحر بالذكر ، لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم عندهم ، لأنه أشد من البرد . وقيل لأن البرد تقدم ذكر الامتنان بوقايته صريحا في قوله « 3 » :
« وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً »
. وفي قوله « 4 » :
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً »
. وفي قوله « 5 » :
« وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ »
.
ومن أمثلة هذا النوع « 6 » :
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ »
، أي والشر . وإنما خص الخير بالذكر ، لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم ، أو لأنه أكثر وجودا في العالم ، أو لأن إضافة الشر إلى اللّه تعالى ليس من باب الآداب ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم :
والشر ليس إليك .
ومنها « 7 » :
« وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
.
هامش
( 1 ) الكهف : 38
( 2 ) النحل : 81
( 3 ) النحل : 80
( 4 ) النحل : 81
( 5 ) النحل : 5
( 6 ) آل عمران : 26
( 7 ) الأنعام : 13