تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ومنها : التضمين ، وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ، ويكون في الحروف والأفعال والأسماء . وسيأتي في حروف الجر . وأما الأفعال فإنه تضمين فعل معنى فعل آخر ، ويكون فيه معنى الفعلين معا ، وذلك بأن يأتي الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدي به ، فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدي به ؛ الأول تضمين الفعل ، والثاني تضمين الحرف . واختلفوا أيهما أولى ؟ فقال أهل اللغة وقوم من النحاة : التوسع في الحرف . وقال المحققون : التوسع في الفعل ؛ لأنه في الأفعال أكثر ؛ مثاله :
«
« 1 »
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ »
. فيشرب إنما يتعدى بمن ، فتعديته بالباء إما على تضمينه معنى يروى ويلتذ ، أو بتضمين الباء معنى من .
«
« 2 »
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ »
. فالرفث لا يتعدى بإلى إلا على تضمين معنى الإفضاء .
«
« 3 »
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى »
. والأصل في ، أو تضمين معنى أدعوك .
«
« 4 »
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
. عدّيت بعن لتضمينها معنى العفو والصفح . وأما في الأسماء فإنه تضمين اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا ، نحو « 5 » :
« حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
، ضمّن حقيق معنى حريص ، ليفيد أنه محقوق يقول الحق وحريص عليه ؛ وإنما كان التضمين مجازا ؛ لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا ، فالجمع بينهما مجاز .
هامش
( 1 ) الإنسان : 6 ( 2 ) البقرة : 187 ( 3 ) النازعات : 18 ( 4 ) التوبة : 104 ( 5 ) الأعراف : 105