تبعا للمخاطب في المعصية والعقوبة جعل تبعا له في اللفظ أيضا ، وهو من محاسن ارتباط اللفظ بالمعنى . « « 1 »
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
، غلّب غير العاقل حيث أتى « بما » لكثرته . وفي آية أخرى عبّر بمن ، فغلب العاقل لشرفه .
«
« 2 »
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا »
. أدخل « شعيب » في لتعودن بحكم التغليب ؛ إذ لم يكن في ملتهم أصلا حتى يعود فيها . وكذا قوله :
«
« 3 »
إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ »
.
«
« 4 »
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ »
. عدّ منهم بالاستثناء تغليبا لكونه كان بينهم .
«
« 5 »
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ »
، أي المشرق والمغرب .
قال ابن الشجري : وغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين .
«
« 6 »
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ »
، أي الملح والعذب ، والبحر خاص بالملح ، فغلّب لكونه أعظم .
«
« 7 »
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ »
، أي من المؤمنين والكفار ، والدرجات للعلو والدركات للسفل ، فاستعمل الدرجات في القسمين تغليبا للأشرف .
قال في البرهان : وإنما كان التغليب من باب المجاز ؛ لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ، ألا ترى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف ، فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وضع له ، وكذا باقي الأمثلة .
ومنها : استعمال حروف الجر في غير معانيها الحقيقية كما تقدم .
ومنها : [ 45 ا ] استعمال صيغة افعل لغير الوجوب وصيغة « لا تفعل » لغير التحريم ، وأدوات الاستفهام لغير طلب التصور أو التصديق ، وأدوات التمني والترجى والنداء لغيرها ، كما سيأتي .
هامش
( 1 ) النحل : 49
( 2 ) الأعراف : 88
( 3 ) الأعراف : 89
( 4 ) الحجر : 30
( 5 ) الزخرف : 38
( 6 ) الرحمن : 19
( 7 ) الأنعام : 132