الاستحسان « 1 » . وقال الشريف المرتضى في قوله « 2 » :
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
: إن الإشارة للرحمة ، وإنما لم يقل « ولتلك » لأن تأنيثها غير حقيقي ، ولأنه يجوز أن يكون في تأويل أن يرحم .
ومنها : تأنيث المذكر ، نحو « 3 » :
« الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
، أنث الفردوس - وهو مذكر - حملا على معنى الجنة .
«
« 4 »
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
، أنث عشرا حيث حذف الهاء مع إضافتها إلى الأمثال وواحدها مذكر ، فقيل لإضافة الأمثال إلى مؤنث ، وهو ضمير الحسنات ، فاكتسب منها التأنيث . وقيل : هو من باب مراعاة المعنى ، لأن الأمثال في المعنى مؤنثة ، لأن مثل الحسنة [ حسنة ، والتقدير : فله عشر ] « 5 » حسنات أمثالها . وسيأتي في آخر الكتاب في القواعد المهمة قاعدة في التذكير والتأنيث .
ومنها : التغليب ، وهو إعطاء شئ حكم غيره . وقيل ترجيح أحد المغلوبين على الآخر ، وإطلاق لفظه عليهما ؛ إجراء للمختلفين مجرى المتفقين ، نحو « 6 » :
« وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ »
.
«
« 7 »
إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ »
. والأصل من القانتات والغابرات ، فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب .
«
« 8 »
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »
؛ أتى بتاء الخطاب تغليبا لجانب أنتم على جانب قوم . والقياس أن يؤتى بياء الغيبة ؛ لأنه صفة لقوم ، وحسّن العدول عنه وقوع الموصوف خبرا عن ضمير المخاطبين .
«
« 9 »
اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ »
؛ غلّب في الضمير المخاطبين وإن كان « من تبعك » يقتضى الغيبة ، وحسّنه لأنه لما كان الغائب
هامش
( 1 ) في الإتقان : على معنى الإحسان .
( 2 ) هود : 119 ، وانظر أمالي المرتضى : 1 - 70
( 3 ) المؤمنون : 10
( 4 ) الأنعام : 160
( 5 ) من الإتقان .
( 6 ) التحريم : 12
( 7 ) الأعراف : 83
( 8 ) النمل : 55
( 9 ) الإسراء : 63