تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
هُمُ الْفائِزُونَ »
. فإنه ذكر لتبيين عدم الاستواء ، وذلك لا يحسن إلا بأن يكون الضمير للاختصاص . السابع - تقديم المسند إليه على ما قال الشيخ عبد القاهر : قد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي . والحاصل - على رأيه - أن لها أحوالا : أحدها : أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتا ؛ فيأتي التخصيص ؛ نحو : أنا قمت ، وأنا سعيت في حاجتك ؛ فإن قصد به قصر الإفراد أكد بنحو : وحدى ؛ أو قصر القلب أكد بنحو : لا غيرى . ومنه في القرآن « 1 » :
« بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ »
. فإن ما قبله من قوله « 2 » :
« أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ »
. ولفظ « بل » مشعر بالإضراب يقضى بأن المراد بل أنتم لا غيركم ؛ فإن المقصود نفى فرحه هو بالهدية لا إثبات الفرح لهم بهديتهم . قاله في عروس الأفراح . قال : وكذا قوله « 3 » :
« لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ »
؛ أي لا يعلمهم إلا نحن . وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص ؛ قال الشيخ بهاء الدين : ولا يتميز ذلك إلا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام . ثانيها : أن يكون المسند منفيا ؛ نحو : أنت لا تكذب ؛ فإنه أبلغ في نفى الكذب من « لا تكذب » ومن « لا تكذب أنت » . وقد يفيد التخصيص ؛ ومنه « 4 » :
« فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ »
. ثالثها : أن يكون المسند إليه نكرة مثبتا ، نحو : رجل جاءني ؛ فيفيد التخصيص إما بالجنس ؛ أي لا امرأة . أو الوحدة ، أي لا رجلان .
هامش
( 1 ) النمل : 36 ( 2 ) التوبة : 101 ( 3 ) القصص : 66 ( 4 ) القصص : 66