الثالث - « أنما » بالفتح : عدها من طرق الحصر الزمخشري والبيضاوي ، فقالا في قوله « 1 » :
« قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
- أنما لقصر الحكم على شئ ، أو لقصر الشيء على حكم ، نحو : إنما زيد قائم . وإنما يقوم زيد [ وقد اجتمع الأمران في هذه الآية ؛ لأن إنما يوحى إلى مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد ] « 2 » وأنما إلهكم [ بمنزلة ] « 3 » إنما زيد قائم .
وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم مقصور على استئثار اللّه بالوحدانية .
وصرح التّنوخيّ « 4 » في الأقصى القريب بكونها للحصر ، فقال : كل ما أوجب إنما - بالكسر للحصر أوجب أنما - بالفتح للحصر ؛ لأنها فرع عنها ، وما ثبت للأصل ثبت للفرع ما لم يثبت مانع منه ، والأصل عدمه .
ورد أبو حيان على الزمخشري ما زعمه بأنه يلزمه انحصار الوحي « 5 » في الوحدانية ، و [ أجيب ] بأنه حصر مجازى باعتبار المقام .
الرابع - العطف بلا أو بل ، ذكره أهل البيان ، ولم يحكوا فيه خلافا ؛ ونازع فيه الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح « 6 » ؛ فقال : أي قصر في العطف بلا ؟ إنما فيه نفى وإثبات ؛ فقولك : زيد شاعر لا كاتب [ 32 ب ] لا تعرّض فيه لنفى صفة ثالثة ؛ والقصر إنما يكون بنفي جميع الصفات غير المثبتة « 7 » حقيقة أو مجازا ؛ وليس هو خاصا بنفي الصفة التي يعتقدها المخاطب .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 108
( 2 ) من الاتقان .
( 3 ) الكشاف : 3 - 109
( 4 ) هو زين الدين محمد بن محمد التنوخي ، توفى سنة 748 ، وفي كشف الظنون سمى كتابه : أقصى القرب في صناعة الأدب . وكذلك جاء اسمه في البرهان : 2 - 391 .
( 5 ) في ب : الرحمن .
( 6 ) شروح السعد : 2 - 187
( 7 ) في عروس الأفراح : غير المثبت إما حقيقة أو مجازا .