إثبات شهادتهم ؛ وفي الثانية إثبات اختصاصهم بشهادة النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهم .
وخالف في ذلك ابن الحاجب ؛ فقال في شرح المفصّل : الاختصاص الذي يتوهّمه كثير من الناس من تقديم المعمول وهم ، واستدل على ذلك بقوله « 1 » :
« فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ »
.
«
« 2 »
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ »
. ورد هذا الاستدلال بأن
« مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ »
أغنى عن إعادة الحصر ، كما قال اللّه تعالى « 3 » :
« وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ »
. وقال « 4 » :
« أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
، بل قوله :
« بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ »
- أقوى من أدلة الاختصاص ، [ فإن قبلها : لئن أشركت ليحبطنّ عملك ، فلو لم يكن للاختصاص ] « 5 » وكان معناها أعبد اللّه لما حصل الإضراب الذي هو معنى بل .
واعترض أبو حيان على مدعى الاختصاص بنحو « 6 » :
« أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ »
.
وأجيب بأنه لما كان من أشرك باللّه غيره كأنه لم يعبد اللّه كان أمرهم بالشرك كأنه أمر بتخصيص غير اللّه بالعبادة .
ورد صاحب الفلك الدائر الاختصاص « 7 » بقوله « 8 » :
« كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ »
. وهو من أقوى ما ردّ به .
وأجيب بأنه لا يدعى فيه اللزوم ، بل الغلبة ، وقد يخرج الشيء عن الغالب .
قال الشيخ بهاء الدين : وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة ؛
هامش
( 1 ) الزمر : 2
( 2 ) الزمر : 66
( 3 ) الحج : 77
( 4 ) يوسف : 40
( 5 ) من الاتقان .
( 6 ) الزمر : 64
( 7 ) الفلك الدائر : 246
( 8 ) الأنعام : 84