تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أن شرف الصنعة إما لشرف موضوعها مثل الصياغة ؛ فإنها أشرف من الدباغة ؛ لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة ، وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة . وإما بشرف غرضها ؛ مثل صناعة الطب ، فإنها أشرف من صناعة الكناسة ؛ لأن غرض الطب إفادة الصحة ، وغرض الكناسة تنظيف المستراح . وإما بشدة الحاجة إليها ؛ كالفقه ؛ فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب ؛ إذ ما من واقعة في الكون من أحد من الخلق إلا وهي مفتقرة إلى الفقه ؛ لأن به انتظام صلاح أحوال الدنيا والدين ، بخلاف الطب فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات . إذا عرف ذلك فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاثة ؛ أما من جهة الموضوع فلأن موضوعه كلام اللّه تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ، « معدن كل فضلة ، فيه ؟ ؟ ؟ ما قبلكم ، خبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، لا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضى عجائبه . وأما من جهة الغرض فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى ، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى . وأما من جهة شدة الحاجة فلأن كل كمال ديني أو دنيوي عاجلى أو آجلى مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية ، وهي متوقفة على العلم بكتاب اللّه . والكلام هنا عريض تكفّل بجمعه أئمتنا رضى اللّه عنهم . وإنما ذكرت في هذا المجموع بعض ما يحتاج إليه بعد تقرير قاعدة ؛ وهي أن كل من وضع من البشر كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح ؛ وإنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة : أحدها - كمال فضيلة كلام المصنف ؛ فإنه لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة