في اللفظ الوجيز ، فربما عسر فهم مراده ، فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفية ؛ ومن هاهنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدل على المراد من شرح غيره .
وثانيها إغفاله بعض تتمّات المسائل ، أو شروط لها ؛ اعتمادا على وضوحها ، أو لأنها من علم آخر ؛ فيحتاج الشارح لبيان المحذوف ومراتبها « 1 » .
وثالثها احتمال اللفظ لمعان ، كما في المجاز ، والاشتراك ، ودلالة الالتزام ؛ فيحتاج الشارح لبيان غرض المصنف وترجيحه .
وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السهو والغلط ، أو تكرار الشيء ، أو حذف المهم « 2 » ، أو غير ذلك ؛ فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك .
[ الحاجة إلى التفسير ]
وإذا تقرر هذا فنقول : إن القرآن إنما نزل بلسان عربى في زمان أفصح العرب ، وكانوا يعلمون ظاهره « 3 » ، وأحكامه ؛ أما دقائق [ 24 ب ] باطنه فإنما كان يظهر لهم بعد البحث والنظر مع سؤالهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في الأكثر ؛ كسؤالهم لما نزل « 4 » :
« وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ »
، فقالوا : وأينا لم يظلم نفسه ؛ ففسره النبي صلى اللّه عليه وسلم بالشّراك ؛ واستدل عليه بقوله « 5 » :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
.
وكسؤال عائشة عن الحساب اليسير ، فقال : ذلك العرض .
وكقصة عدى بن حاتم في الخيط الأسود والأبيض ، وغير ذلك مما سألوا
هامش
( 1 ) في الاتقان : ومراتبه .
( 2 ) في الاتقان : المبهم .
( 3 ) في الاتقان : ظواهره .
( 4 ) الأنعام : 82
( 5 ) لقمان : 13