تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كهذه الآيات ، وبفعله مثل : والسماء وما بناها . . . الآيات ، وما ضاهاها ، من أفعاله ، كقوله تعالى : والنجم إذا هوى . والطور والتين . والليل . فإن قلت : إن كان القسم لأجل المؤمن فإنه يصدقه بغير قسم ، وإن كان للكافر فإنه لا يصدقه ؛ فما فائدته ؟ والجواب أن قسمه تعالى لإكمال الحجة وتأكيدها ، والحاكم يقبل الحكم باثنين ، إمّا بالشهادة وإمّا بالقسم ، فذكر اللّه القسم في كتابه كي لا تبقى لهم حجة على اللّه ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون على هذه العقول الخسيسة ، اختارنا من بين جامد « 1 » وناى ، وناطق وصامت ، وذلك أنه اختار الناى « 1 » من الجامد لما كان فيه من الخضرة والزهرة والطيب والمنفعة ، ثم اختار الحيوان من الناى « 1 » لما فيه من الحركة والقوّة والتصرف والزينة ، ثم اختار الناطق من الحيوان لما فيه من الفصاحة والذلاقة والفطنة والبصيرة ، ثم اختار الممتحن من الناطق لما أفادهم من العلم والحجة والدعوة والشريعة ، ثم اختار المؤمن من الممتحن لما آتاه اللّه من المعرفة والهداية والتوحيد والشهادة ، ثم اختار المحب بالثناء والبشارة والمحبة ، قال تعالى « 4 » :
« التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ »
. « 5 »
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
. واصطفاك يا محمدي لوحيه ، قال تعالى « 6 » :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
. فأنت مختار المختار ، ووعدك برزقه كي تتفرغ لخدمته ، وضمنه لك ولم تثق بضمانه حتى أقسم لك به ، فأعرضت عن هذا كله ، واشتغلت بالمعاصي والفجور عن طاعته ، أما علمت أنّ زلّة الوزير ليست كزلّة العامّة ، يعصى الوزير فتضرب رقبته ، ويعصى أحد العامة فلا يلتفت إليه ، أليس من الغبن العظيم والرزء الجسيم - أنك تثق بمخلوق مثلك ، يقول لك : غذاؤك اليوم والعشاء علىّ
هامش
( 1 ) هذا بالأصلين ولم أتبينها . وقد تكون محرفة عن « دائب » . ( 4 ) التوبة : 142 . ( 5 ) المائدة : 54 . ( 6 ) فاطر : 32 .