عن آحاد منه ؛ ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر ؛ لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم ؛ فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير .
ومعلوم أن تفسير بعضه يكون من قبيل بسط الألفاظ وكشف معانيها ، وبعضه من قبل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض .
فإن قلت : قد قتم إنه يقع النسخ إلى غير بدل . وقد قال تعالى « 1 » :
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها »
، وهذا إخبار لا يدخله خلف .
فالجواب ما قاله ابن الحصار : كلّ ما ثبت الآن من القرآن ولم ينسخ فهو بدل مما نسخت تلاوته ، فكل ما نسخه اللّه من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله اللّه مما علمناه وتواتر إلينا لفظه ومعناه .
* * *
الوجه التاسع من وجوه إعجازه انقسامه إلى محكم ومتشابه
فهو محكم لا يتطرق النقص إليه والاختلاف ، ويشبه بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز .
وقد اختلف علماؤنا في التعبير عن المحكم والمتشابه على أقول كثيرة ، وألقوا فيه تواليف منيرة ، وقصدنا في هذه النبذة اختصار ما فيها .
فقيل : المحكم ما عرف المراد منه ؛ إما بالظهور وإما بالتأويل . والمتشابه :
هامش
( 1 ) البقرة : 106