الإخبار بجملة من مرتكباتهم جاءت منسوقا بعضها على بعض بالواو التي لا تقتضى ترتيبا ولا تسببا .
وأما آية
« ق »
فمقصود بها التعريف ، فتعجبهم من البعث الأخروى واستبعادهم إياه ، ولم يقصد هنا غير هذا ، قصده ، فربطه بالفاء ، أي عجبوا من البعث بعد الموت ، فقالوا : كذا ، فجىء لكل بما يحرزه .
( فَالْحامِلاتِ وِقْراً
« 1 »
)
، هي السحاب يحمل المطر . والوقر : الحمل ، وهو مفعول به .
( فَالْجارِياتِ يُسْراً
« 2 »
)
: هي السفن تجرى في البحر ، وإعراب
« يُسْراً »
صفة لمصدر محذوف ، ومعناه بسهولة .
( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
« 3 »
)
، هي الملائكة تقسم أمور الملكوت من الأرزاق والآجال وغير ذلك . و
« أَمْراً »
مفعول به .
وقيل : إن الحاملات وقرا : السفن . وقيل : جميع الحيوان الحامل . وقيل :
إن « الجاريات
يُسْراً »
السحاب . وقيل : الجاري من الكواكب . والأول أشهر ، لأنه قول علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه .
( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
« 4 »
)
: هذا قسم أقسم اللّه باسمه ، كقوله « 5 » :
« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
.
ولما ذكر اللّه في هذه الآية رزق عباده ، وأنه يوصله لهم ، أقسم لهم اطمئنانا لنفوسهم ، ويقسم اللّه في كتابه إما لفضيلة وإما لمنفعة . وأقسم بنفسه
هامش
( 1 ) الذاريات : 2
( 2 ) الذاريات : 3
( 3 ) الذاريات : 4
( 4 ) الذاريات : 23
( 5 ) الحجر : 92