فلا تدبّر معه ، وتثق بقوله ، ولا تثق بقول أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ! وأعظم من هذا أن لو قاله لك يهودي أو نصراني لوثقت بقوله ، ولم تثق بإلهك الذي خلقك وصوّرك ووعدك ، ورضى اللّه عن الإمام علىّ في قوله :
أتطلب رزق اللّه من عند غيره * وتصبح من خوف العواقب آمنا
وترضى بطرف وإن كان مشركا * ضمينا ولا ترضى بربك ضامنا
قال بعضهم : نبشت على أكثر من سبعين فوجدت وجوههم محوّلة [ 240 ب ] عن القبلة ، وذلك اتهامهم ربّهم . اللهم ارحمنا إذا صرنا إليك .
( فَقالُوا سَلاماً
« 1 »
)
، نصب على أنه في معنى الطلب ، وهو مفعول بفعل مضمر . وموقع « 2 » الثاني مرفوع لأنه خبر تقديره : [ عليكم ] « 3 » سلام ؛ وهذا على أن يكون السلام بمعنى السلامة ؛ وإن كان بمعنى التحية فإنه رفع الثاني ليدل على إثبات السلام ، فيكون قد حيّاهم بأكثر مما حيّوه ، وينتصب السلام الأول على هذا على المصدرية ؛ تقديره سلمنا عليكم سلاما ، ويرتفع الثاني بالابتداء تقديره سلام عليكم .
( فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
« 4 »
)
؛ أي أعرض فرعون عن الإيمان ، واستمسك بقوته وسلطانه ، وقال : موسى ساحر أو مجنون .
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 5 »
)
؛ لأنها كانت بالنهار ؛ زيادة في نكالهم ؛ إذ ليس الميت صبرا كالغيلة .
( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
« 6 »
)
: أمر اللّه في هذه الآية
هامش
( 1 ) الذاريات : 25
( 2 ) في الآية نفسها : قال سلام . . .
( 3 ) مكانها بياض في الأصول . والتكملة من القرطبي : 17 - 45
( 4 ) الذاريات : 39
( 5 ) الذاريات : 44
( 6 ) الذاريات : 50