إن قلت : كيف طابق الجواب السؤال ، لأنهم سألوا عن المنفق ، فأجيبوا ببيان المصرف ؟
قلت : بل طابقه بقوله :
مِنْ خَيْرٍ
وزاد عليه بيان المصرف بما بعده ، فالجواب أعمّ ، ونظيره قوله صلى اللّه عليه وسلّم وقد سئل عن الوضوء بماء البحر : " هو الطّهور ماؤه ، الحلّ ميتته " .
94 - قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ .
ذكر
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
هنا ، وتركه في آخر السورة ، وفي الأنعام اختصارا ، للعلم به ممّا هنا .
95 - قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ .
بفتح التّاء هنا ، وبضمها في قوله :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ .
لأن الأول من " نكح " وهو يتعدّى إلى مفعول واحد ، والثاني من " أنكح " وهو يتعدى إلى اثنين ، الأول في الآية
الْمُشْرِكِينَ ،
والثاني محذوف وهو المؤمنات .
96 - قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا .
هو هنا بالتخفيف ، من " أمسك " وفي الممتحنة بالتخفيف والتشديد ، لمناسبة تخفيف لما هنا ما قبله من قوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
وقوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ .
ومناسبة تخفيف وتشديد ما هناك ما قبله من قوله :
لَمْ يُخْرِجُوكُمْ
وقوله :
أَنْ تَبَرُّوهُمْ
وخفّف في الطلاق قوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
لمناسبة تخفيفه ما قبله من قوله :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ .
97 - قوله تعالى :
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
فإن قلت : عزمهم الطّلاق ممّا يعلم لا ممّا يسمع ، فكيف قال :
فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ؟
قلت : العازم على الشيء يحدّث به نفسه ، وحديث النّفس ممّا يسمعه اللّه ووسوسة الشيطان ، مع أن الغالب في عزم الطلاق المقاولة مع الزوجة .
98 - قوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
أفعل ههنا بمعنى فاعل .
99 - قوله تعالى :
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
قال :
ذلِكَ
هنا ، وقال في الطلاق :
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ
لمّا كانت كاف
ذلِكَ
لمجرد الخطاب ، لا محلّ لها من الإعراب ، جاز الاقتصار