تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الأربع ، في الطير بين مهاب الرياح من الجهات الأربع في الأجبل . 110 - قوله تعالى :
ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً .
إن قلت : كيف مدح المنفقين بترك المنّ ، وقد وصف نفسه بالمنّ ، كما في قوله تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 164 ] ؟ قلت : المنّ يقال للإعطاء ، وللاعتداد بالنعمة واستعظامها ، والمراد في الآية المعنى الثاني . فإن قلت : من المعنى الثاني
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
[ الحجرات : 17 ] . قلت : ذلك اعتداد نعمة الإيمان ، فلا يكون قبيحا ، بخلاف نعمة المال . على أنه يجوز أن يكون من صفات اللّه تعالى ، ما هو مدح في حقّه ، ذمّ في حقّ العبد ، كالجبّار ، والمتكبّر ، والمنتقم . 111 - قوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ .
فإن قلت : لم خصّ النّخيل والأعناب بالذّكر ، مع قوله بعد :
لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ؟
قلت : لأنّ النخيل والأعناب أكرم الشجر ، وأكثرهم منافع . 112 - قوله تعالى :
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ .
ذكر
مِنْ
هنا - خاصة - موافقة لما بعدها في ثلاث آيات ، ولأن الصّدقات لا تكفّر جميع السيّئات . 113 - قوله تعالى :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً .
فإن قلت : هذا يفهم أنهم كانوا يسألون برفق ، مع أنه قال :
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ .
قلت : المراد نفي المقيّد والقيد جميعا كما في قوله تعالى :
لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ
وقوله :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
[ الرعد : 2 ] . 114 - قوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا .
خصّ الأكل بالذّكر مع أنّ غيره كاللّبس ، والادّخار ، والهبة كذلك ، لأنه أكثر وأهمّ انتفاعا بالمال ، إذ لا بدّ منه .
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 45 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري