الخاصّ على العام ، ونسخ ما كانوا يفعلونه من الوصية للأبعد دون الأقرب ، طلبا للفخر والشّرف .
80 - قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
إن قلت : لم خصّ السّميع بالذّكر هنا ، والغفران فيما بعده ؟
قلت : لقوله هنا :
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
وثمّ :
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ .
81 - قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
التشبيه في أصل الصّوم لا في كيفيّته ، إذ الإفطار منه كان مباحا من الغروب إلى وقت النّوم فقط ، ثم نسخ بقوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
الآية .
82 - قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
قيّد ب
مِنْكُمْ
هنا ، وفي قوله :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
وتركه في قوله :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
اكتفاء بقوله قبله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .
فإن قلت : ما فائدة ذكر إعادة المريض والمسافر بعد ؟
قلت : رفع توهّم نسخ التخيير بين الصوم والفدية عموم قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .
أو أن آيتها الأولى نزلت في تخييرهما بين الصوم والفدية ، والثانية في تخييرهما بين الصوم والإفطار والقضاء .
83 - قوله تعالى :
مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
صفة لهدى وبيّنات قبله ، ومتعلّق بمحذوف أي كون القرآن هدى وبيّنات ، من جملة هدى اللّه وبيّناته ، لكن عبّر عن البيّنات بالفرقان ، لأن فيه زيادة معنى لازم للبينات ، وهو كونه يفرق بين الحق والباطل ، ولأن في لفظ الفرقان تواخي الفواصل .
84 - قوله تعالى :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ .
إن قلت : نجد كثيرا من الدّاعين لا يستجاب لهم ؟
قلت : إنما لم يستجب لهم لانتفاء شرط الإجابة ، إذ شرطها طاعة اللّه ، وأكل الحلال ، وحضور القلب . أو لأن الدّاعي قد يعتقد مصلحته في إجابة دعوته ، واللّه يعلم أن المصلحة في تأخيرها . أو يعطيه بدلها وقد روى الحاكم خبر : " ما من مسلم