على الواحد كما هنا ، وكما في قوله تعالى :
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
وجاز الجمع نظرا للمخاطبين كما في الطلاق .
فإن قلت : لم ذكر
مِنْكُمْ
هنا ، وترك ثمّ ؟
قلت : لترك ذكر المخاطبين هنا في قوله ذلك ، واكتفى بذكرهم ثمّ فيه .
100 - قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ .
قال في هذه الآية :
بِالْمَعْرُوفِ
وقال في الآية الأخرى :
مِنْ مَعْرُوفٍ
لأن التقدير في هذه : فيما فعلن في أنفسهن بأمر اللّه المعروف من الشرع .
وفي تلك : فيما فعلن في أنفسهنّ من فعل من أفعالهنّ معروف جوازه شرعا .
101 - قوله تعالى :
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ .
إن قلت : هذا يقتضي موتهم مرتين ، وهو مناف للمعروف أن موت الخلق مرة واحدة ؟
قلت : لا منافاة إذ الموت هنا عقوبة مع بقاء الأجل ، كما في قوله تعالى في قصة موسى :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ .
وثمّ موت بانتهاء الأجل ، ولأن الموت هنا خاصّ بقوم ، وثمّ عام في الخلق كلّهم ، فيكون ما هنا مستثنى إظهارا للمعجزة .
102 - قوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ .
إنما ذكر لفظ الناس هنا وفي يوسف والمؤمن وتركه في يونس والنّمل .
لأن ما في الثلاثة الأولى ، لم يتقدمه كثرة تكرر لفظ
النَّاسِ ،
فناسب الإظهار ، وما في يونس تقدّمه ذلك فناسب الإضمار ، لئلا تزيد كثرة التكرار ، وما في النمل تقدّمه إضمار الموحى إليه ومخاطبته فناسب الإضمار ، وبعضهم أجاب بما فيه نظر فتركته .
103 - قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ .
كرّره بقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا
تأكيدا وتكذيبا لمن زعم أنّ ذلك لم يكن بمشيئة اللّه .
104 - قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ .
أي : بغير إذن اللّه لقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ .