يدعو اللّه تعالى بدعوة ، إلّا آتاه اللّه إيّاها ، أو صرف عنه من السّوء مثلها ، أو ادّخر له من الأجر مثلها ، ما لم يدع بإثم " .
85 - قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها .
إن قلت : لم قال هنا :
فَلا تَقْرَبُوها
وقال في التي بعدها
فَلا تَعْتَدُوها ؟ .
قلت : لأن الحدّ هنا نهي وهو قوله :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ
وما كان من الحدود نهيا ، نهي فيه عن المقاربة . والحدّ فيما بعد أمر ، وهو بيان عدد الطلاق بقوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
الآية ، وما كان أمرا نهي عنه عن الاعتداء وهو مجاوزة الحدّ .
86 - قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ .
كلّ ما جاء من السؤال في القرآن ، أجيب عنه ب
قُلْ
بلا فاء ، إلا في قوله في طه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ
الآية ، فبالفاء ، لأن الجواب في الجميع ، كان بعد وقوع السؤال . وفي طه قبله إذ تقديره : إن سئلت عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا .
87 - قوله تعالى :
وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ .
ترك
كُلُّهُ
هنا ، وذكره في الأنفال « 1 » ، لأن القتال هنا مع أهل ملّة فقط ، وثمّ مع جميع الكفار ، فناسب ذكره ثمّ .
88 - قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ .
إن قلت : ما فائدة ذكره بعد الثلاثة والسبعة ، وذكر
كامِلَةٌ
بعد قوله :
تِلْكَ عَشَرَةٌ ؟
قلت : فائدة الأول دفع تصحيف سبعة ب تسعة ، وتأكيد العلم بالعدد تفصيلا وإجمالا .
وفائدة الثاني التأكيد كما في :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ .
أو معناه كاملة في الثواب مع كونها متفرقة .
أو واقعة بدلا عن الهدي .
89 - قوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ .
إن قلت : ما فائدة تكرار الذكر ؟
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِالأنفال : 39 .