بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا
فكان الأنسب نفي كل بما يناسبه .
74 - قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ
ظاهره تشبيه الكفّار بالراعي وليس مرادا .
فإن قلت : فما وجهه ؟
قلت : فيه إضمار تقديره : ومثل واعظ الذين كفروا كمثل الراعي .
أو للأنعام : أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم الراعي . أو مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام كمثل الراعي .
75 - قوله تعالى :
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
قدّم
بِهِ
هنا وأخره في المائدة ، والأنعام ، والنحل . لأن الباء للتعدية ، كالهمزة والتشديد ، فهي كالجزء من الفعل ، فكان الموضع الأول أولى بها وبدخولها . وأخّر في بقية المواضع ، نظرا للمقصود فيها من ذكر المستنكر ، وهو الذبح لغير اللّه ، والحصر ب
إِنَّما
في المحرّمات هنا متروك الظاهر ، لما زاد في المائدة من " المنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السّبع " .
76 - قوله تعالى :
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
ذكره هنا ، وتركه في المواضع الثلاث المذكورة آنفا اقتصارا ، كما هو الأنسب بالآخر .
77 - قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قاله هنا ، وقال في الأنعام :
فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لأن لفظ الربّ تكرّر ثمّ مرات ، مع ذكر ما يحتاج إلى التربية ، من الثمار ، والحبوب ، والحيوان ، من " الضأن والمعز والإبل والبقر " في قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ
[ الأنعام : 141 ] إلخ فكان ذكر الربّ ثمّ أنسب .
78 - قوله تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ البقرة : 174 ] .
إن قلت : كيف نفى عنهم الكلام هنا وأثبته لهم في قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ ؟
قلت : المنفيّ هنا الكلام بلطف وإكرام ، والمثبت ثمّ سؤال توبيخ وإهانة ، أو في القيامة مواقف ، ففي موقف لا يكلمهم ، وفي موقف يكلمهم . ومن ذلك آية النفي المذكورة مع قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
[ الأنعام : 22 ] .
79 - قوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
فيه عطف