تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
15 - قوله تعالى :
إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
[ التوبة : 54 ] قاله هنا بالباء في المتعاطفين ، وقاله ثانيا ، وثالثا بحذفها من المعطوف ، لأن ما في الأول غاية التوكيد بقوله :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا
فأكّد المتعاطفين بالباء ، ليكون الكلام على نسق واحد ، بخلاف الثاني والثالث ، لم يتقدمهما ذلك . 16 - قوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ . .
[ التوبة : 55 ] الآية . قاله هنا بالفاء ، وقاله بعد الواو . لأن الفاء تتضمّن معنى الجزاء ، والفعل قبلها في قوله :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ
وقوله :
وَلا يُنْفِقُونَ
لكونه مستقبلا ، يتضمّن معنى الشّرط ، فناسب فيه الفاء ، وما بعد ذكر قبله :
كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
والفعل فيهما لكونه ماضيا ، لا يتضمّن معنى الشرط ، فناسب فيه الواو ، وقوله :
وَلا أَوْلادُهُمْ
ذكره هنا ب
( فَلا )
وفيما بعد بدونها ، لما في زيادتها هنا من التوكيد المناسب لغاية التوكيد ، بالحصر فيما قبلها ، وذلك مفقود فيما بعد . 17 - قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . .
[ التوبة : 60 ] الآية . أضاف فيها الصّدقات ، إلى الأصناف الأربعة الأولى بلام الملك ، وإلى الأربعة الأخيرة ب " في " الظرفية ، للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى ، وتقييده في الأخيرة ، حتى إذا لم يحصل الصرف في مصارفها استرجع ، بخلافه في الأولى ، كما هو مقرّر في الفقه ، وكرّر في الأخيرة في قوله :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
حثّا على الإعانة في الجهاد لشرفه . 18 - قوله تعالى :
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . .
[ التوبة : 61 ] الآية . عدّى الإيمان إلى اللّه بالباء ، لتضمّنه معنى التصديق ، ولموافقته ضدّه وهو الكفر ، في قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ .
وعدّاه إلى المؤمنين باللام ، لتضمّنه معنى الانقياد ، وموافقة لكثير من الآيات ، كقوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
[ يوسف : 17 ] وقوله :
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
[ البقرة : 75 ] وقوله :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
[ الشعراء : 111 ] . وأما قوله تعالى في موضع :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
[ الشعراء : 49 ]