وفي آخر
آمَنْتُمْ بِهِ
[ الأعراف : 76 ] فمشترك الدلالة ، بين الإيمان بموسى والإيمان باللّه ، لأن من آمن بموسى حقيقة آمن باللّه كعكسه .
19 - قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها . .
[ التوبة : 63 ] .
خبر عن المنافقين الذين سبق ذكرهم مخلّدون في النّار ، فلا يشكل بأنّ المؤمن العاصي ، لا يخلّد في النار .
20 - قوله تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ . .
[ التوبة : 64 ] .
إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن إنزال السورة إنما هو على النبي صلى اللّه عليه وسلم لا عليهم ؟
قلت : " على " بمعنى " في " كما في قوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
[ البقرة : 102 ] أو أن الإنزال هنا بمعنى القراءة عليهم .
فإن قلت : الحذر واقع منهم على إنزال السورة ، فكيف قال :
إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ .
قلت : معناه إن اللّه مظهر ما تحذرون ظهوره من نفاقكم ، بإنزال هذه السورة ، وهو المناسب لقوله :
تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
أو مظهر ما تحذرون من إنزال هذه السورة .
فإن قلت :
تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
تحصيل الحاصل ، لأنهم عالمون به ؟
قلت : تنبّئهم بأسرارهم وما كتموه شائعة ذائعة ، وتفضحهم بظهور ما اعتقدوا أنه لا يعرفه غيرهم .
21 - قوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . .
[ التوبة : 67 ] الآية .
إن قلت : كيف قال ذلك هنا ب
مِنْ
وقال في قوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
بلفظ
أَوْلِياءُ
مع أنّ
مِنْ
أدلّ على المجانسة ، لاقتضائها البعضية ، فكانت بالمؤمنين أولى ، لأنهم أشدّ تجانسا في الصفات ؟ !
قلت : المراد بقوله :
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
على دين بعض ، لأن