تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يُجاهِدُوا . .
[ التوبة : 44 ] . أي لا يستأذنوك في التخلّف عن الجهاد . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن كثيرا من المؤمنين ، استأذنوه في ذلك لعذر ، أخذا من قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
[ التوبة : 62 ] . قلت : لا منافاة ، لأن ذلك نفي بمعنى النهي كقوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ .
أو هو منسوخ كما قال ابن عباس بقوله :
لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ .
أو المراد : أنهم لا يستأذنوه في ذلك لغير عذر . 12 - قوله تعالى :
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
[ التوبة : 46 ] . إن قلت : كيف أمرهم بالقعود عن الجهاد ، مع أنه ذمّهم عليه ؟ قلت : إنما أمرهم بذلك أمر توبيخ ، كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] بقرينة قوله :
مَعَ الْقاعِدِينَ
أي من النّساء ، والصّبيان ، والزّمنى ، الذين شأنهم القعود في البيوت . أو الآمر لهم إنما هو الشيطان بالوسوسة ، أو بعضهم بعضا . 13 - قوله تعالى :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ . .
[ التوبة : 47 ] . فإن قلت : إذا علم اللّه أن المنافقين ، لو خرجوا مع المؤمنين للجهاد ، ما زادوهم إلّا خبالا أي فسادا ، ولأوضعوا خلالهم أي لأسرعوا في السّعي بينهم بالنميمة ، فكيف أمرهم بالخروج مع المؤمنين . قلت : أمرهم بالخروج لإلزامهم الحجّة ، ولإظهار نفاقهم . 14 - قوله تعالى :
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
[ التوبة : 53 ] . أي كافرين ولو بالنفاق ، بقرينة قوله :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
[ التوبة : 54 ] .
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 120 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري