تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

سورة التّوبة

1 - قوله تعالى :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 1 ] . إن قلت : لم ترك البسملة فيها دون غيرها ؟ قلت : لاختلاف الصحابة في أنّ براءة والأنفال سورتان ، أو سورة واحدة ، نظرا لأن كلّا منهما نزل في القتال ، فترك بينهما فرجة ، عملا بالأول ، وتركت البسملة عملا بالثاني . أو لأنّ البسملة أمان ، وبراءة فيها قتل المشركين ومحاربتهم ، فلا مناسبة بينهما . أو لأنّ الأنفال ، لمّا تضمّنت طلب موالاة المؤمنين ، بعضهم بعضا ، وأن ينقطعوا عن الكفّار بالكلّية ، وكان قوله تعالى :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
تقريرا وتأكيدا ، لذلك تركت البسملة بينهما . 2 - قوله تعالى :
فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ التوبة : 3 ] كرّره لأنّ الأول للمكان ، والثاني للزمان المذكور قبل ، في قوله تعالى :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ .
3 - قوله تعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
[ التوبة : 11 ] . كرّره لاختلاف جزاء الشرط ، إذ جزاء الشرط في الأول تخلية سبيلهم في الدنيا ، وفي الثاني أخوّتهم لنا في الدّين ، وهي ليست عين تخليتهم ، بل سببها . 4 - قوله تعالى :
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
[ التوبة : 8 ] .
إِلًّا
أي قرابة
وَلا ذِمَّةً
أي عهدا . كرّر ذلك بإبدال الضمير ب
مُؤْمِنٍ
في قوله تعالى
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
لأن الأول وقع جوابا لقوله
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
أي الكفار . والثاني وقع إخبارا عن تقبيح حالهم . 5 - قوله تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
[ التوبة : 12 ] . خصّ فيه
أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
بالذّكر ، وهم رؤساء الكفر وقادتهم ، لأنهم الأصل في النكث ، والطّعن في الدّين .