تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
إلى الناس بربهم الذي يملك أمورهم ويستحق عبادتهم .
مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ
( 3 ) عطف بيان له ، فإن الرب قد لا يكون ملكا والملك قد لا يكون إلها وفي هذا النظم دلالة على أنه تعالى حقيق بالإعاذة قادر عليها غير ممنوع عنها ، وإشعار على
شرح
ولفظ رب الناس في الأخرى ؟ ويكون تقرير الجواب أن المستعيذ لما كان إمام أمته كان اللائق بمنصبه وخلقه العظيم أن يدرج نفسه عند الاستعاذة من شر عالم الخلق في جملة من يتضرر من جهتهم إنسانا كان أو غيره ، وعند الاستعاذة من شر الموسوس إلى الناس في جملة من يتضرر منه وهو الناس خاصة إشعارا بأن الاستعاذة في السورة الأولى ليست لأجل نفسه خاصة بل لكل ما يدخل تحت مفهوم الفلق من الممكنات المادية ، كأنه قيل : أعوذ برب من يتضرر بشر عالم الخلق من شره وبرب من يتضرر بشر الموسوس إلى الناس من شره . وأما على قول من فسره بالصبح فوجه إضافة لفظ الرب إليه في تلك السورة أن الشر المستعاذ منه فيها شرور خفية بناء على أن معظم المستعاذ منه فيها هو شر الغاسق والنفاثات والحاسد ولا يخفى أن شرورها خفية ، فكان المناسب أن يعبر عن المستعاذ به فيها برب النور والظهور لأن شأن المستعيذ أن يلتجىء إلى من يخرجه مما هو فيه إلى ما يضاده ويدفعه ، وعبّر عنه في هذه السورةبِرَبِّ النَّاسِلكون المستعاذ منه شرا مختصا بالنفوس الإنسانية . قوله : ( فإن الرب قد لا يكون ملكا ) يعني أن المقصود من عطف البيان إيضاح متبوعه إما بتعيينه أو بتقليل اشتراكه ، ومفهوم « رب الناس » أعم من مفهوم « ملك الناس » لأن التربية بمعنى السياسة والفوقية وهي لا تستلزم الملك وقد تكون بالتعليم والإرشاد ، قال تعالى :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[ التوبة : 31 ] الجوهري : رببت القوم أي سستهم وكنت فوقهم . ومنه قول صفوان بن أمية : لأن يرببني رجل من قريش أحب إليّ من أن يرببني رجل من هوازن . فلما كان « ملك الناس » أخص من « رب الناس » صح أن يكون موضحا له وأن يقلل اشتراكه إلا أنه لم يصح أن يكون معينا له لأن ملك الناس قد يطلق على من يدبر أمرهم مع كونه بمعزل عن الألوهية فبينه بقوله : « له الناس » وهو نهاية البيان وغاية التوضيح والتعيين ، لأن لفظ « إله » مفردا كان أو مضافا لا يطلق على غيره تعالى لأن الألوهية مختصة به تعالى . قوله : ( وفي هذا النظم دلالة على أنه تعالى حقيق بالإعاذة ) وجه الدلالة ظاهر لأن من كان رب الناس بأن كان مولى نعمهم الظاهرة والباطنة وملكهم الغالب عليهم القادر على التصرف فيهم ، فإن الملك هو الذي يفتقر إليه غيره ويكون غنيا عن غيره وإلههم الذي يستحق العبادة لذاته لكونه خالق العالمين ورازقهم ومدبر أمورهم حيثما شاء كيف لا يكون حقيقا بالعياذة قادرا عليها ؟ قوله : ( وإشعار على
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 737 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين