تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
وتخصيصه لأنه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان غيره . ويجوز أن يراد بالغاسق ما يخلو عن النور وما يضاهيه كالقوى ، وبالنفاثات النباتات فإن قواها النباتية من حيث إنها تزيد في طولها وعرضها وعمقها كأنها تنفث في العقد الثلاث ، وبالحاسد الحيوان فإنه إنما يقصد غيره غالبا طمعا فيما عنده .
شرح
عمله بمقتضى حسده أي لاغتمام الحاسد وتحزنه بسرور المحسود بما فيه من النعمة . روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : للّه در الحسد ما أعد له يقتل الحاسد قبل أن يقتل المحسود . قوله : ( وتخصيصه لأنه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان غيره ) ذكره المصنف لتخصيص كل واحد من الغاسق والنفاثات والحاسد بالذكر مع أن الشرور المضافة إليها مندرجة تحت شر عالم الخلق لأنها إما من قبيل الأجسام أو الجسمانيات وجها مستقلا مناسبا له وتقرير الوجه المذكور لتخصيص الحسد بالذكر أن الحسد لما كان معظم الأسباب الحاملة للحيوان على إضرار غيره فإنه إنما يضر غيره غالبا طمعا فيما عنده واستكراها لرؤية غيره ، كان كأنه كل السبب لشر الحيوان وإضراره غيره فلذلك لم يكتف باندراجه تحت عالم الخلق بل خص بالذكر واستعيذ من شره بخصوصه . قوله : ( ويجوز أن يراد بالغاسق ما يخلو عن النور وما يضاهيه كالقوى ) فسر الغاسق أولا بالليل العظيم الظلمة وفسر وقوبه بدخول ظلامه في كل شيء وفسر ثانيا بالقمر ووقوبه بدخوله في الكسوف ، ثم فسر النفاثات أولا بالسواحر وثانيا بجنس النساء اللاتي يبطلن عزائم الرجال ، ثم فسر الحاسد بالإنسان المتصف بالحسد إذا أظهر حسده وعمل بمقتضى حسده . وأشار ههنا إلى تفسير كل واحد من هذه الأوصاف الثلاثة بتفسير آخر ففسر الغاسق بما يخلو عن حقيقة النور وعما يضاهيها كالقوى النباتية والحيوانية فإنها تشبه النور في كونها سببا لظهور الأشياء كالنور ، فإن القوة النامية النباتية يزيد بها النبات في الطول والعرض والعمق ، وكذا القوى الحيوانية وهي الحواس الظاهرة والباطنة والشهوة والغضب فإن كل واحدة منها سبب لظهور ما يخص بها من الآثار في الحيوان فشابهت النور بذلك ، والجمادات العنصرية خالية عن حقيقة النور وعما يضاهيه من القوى فهي المرادة بالغاسق وشرورها ما يترتب عليها بحسب طبائعها من المضرات ، وفسر الحاسد بالحيوان بأن جعله كناية عنه بناء على أن الحيوانية لازمة للحاسد . ومبنى هذه التفاسير أن الإنسان لا يتضرر عن الأجسام الفلكية وإنما يتضرر عن الأجسام العنصرية وهي إما جمادات أو نباتات أو حيوانات ، فأمر اللّه تعالى بالاستعاذة من كل واحدة منها بكلام على حدة . قوله : ( فإنه إنما يقصد غيره غالبا طمعا فيما عنده ) جواب عما يرد على تفسير الحاسد بالحيوان من أن التعبير بلفظ الحاسد من الحيوان في مقام الأمر بالاستعاذة من شر الحيوان
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 734 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين