تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
الصفات منزلة اختلاف الذات إشعارا بعظم الآفة المستعاذ منها ، وتكرير الناس لما في الإظهار من مزيد البيان والإشعار بشرف الإنسان .
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ
أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة ، وأما المصدر فبالكسر كالزلزال والمراد به الموسوس وسمي بفعله مبالغة .
الْخَنَّاسِ
( 4 ) الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه .
الَّذِي
شرح
بما يحصل له ثانيا ، ثم بما يحصل له ثالثا ، وينزل اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذات دل ذلك على عظم الشر المستعاذ منه لا محالة . قوله : ( وتكرير الناس ) جواب عما يقال : لم لم يكتف بإظهار المضاف إليه الذي هو « الناس » مرة واحدة بأن يقال : برب الناس ملكهم إلههم ؟ أجاب عنه بوجهين : الأول أن عطف البيان إنما يؤتى به لإيضاح المتبوع وتبيينه وإظهار الاسم أدخل في إيجاب الإيضاح بالنسبة إلى إضماره . والثاني أن في إظهار المضاف إليه في كل واحد من هذه التراكيب الإضافية إشعارا بشرفه ، وذلك لأنه تعالى لم يكتف في مقام بيان كونه حقيقا لأن يستعاذ به بإضافة لفظي الملك والإله إلى ضمير الإنسان بل عرف ذاته بكونه ربا للناس ملكا للناس ، ولولا أن الناس أشرف مخلوقاته وأعز مظاهر ملكيته وإلهيته لما ذكرهم بالاسم الظاهر في كل مرة . قوله : ( أي الوسوسة ) يعني أن الوسواس بالفتح اسم بمعنى الوسوسة ، كما أن الزلزال اسم بمعنى الزلزلة ، والوسواس بالكسر مصدر كالزلزال . وإطلاق الوسوسة على الشيطان من قبيل توصيف العين بالمصدر للمبالغة في الاتصاف كما يقال : رجل عدل للدلالة على بلوغه في الاتصاف بالعدالة إلى حيث صار كأنه نفس العدالة . ويجوز أن يحمل الكلام على تقدير المضاف أي من شر ذي الوسواس . والخناس صفة مبالغة من الخنوس وهو الرجوع والتأخر وهو مجرور على أنه صفة للوسواس بمعنى الموسوس وصف به لأن شأنه وحرفته وشغله الذي هو عاكف عليه أن يخنس إذا ذكر العبد ربه . والوسوسة والخنس صفتان للشيطان على حسب حالتي الإنسان كما ورد في الخبر : « إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا غفل وسوس وإذا ذكر اللّه تعالى خنس » أي تأخر وولى . والوسوسة الدعوة إلى الشر عن خفية ، وأصل الوسوسة الصوت الخفي ، ومنه وسواس الحلي فإن صوته سمي وسوسة لخفائه ، وسميت دعوة شياطين الجن والإنس إلى الشر بالوسوسة لأن شياطين الجن تدعو إلى المعصية وتزينها بإخفاء ضررها إما بأن تغر العبد بسعة رحمة اللّه تعالى وعفوه ، أو بأن تخيل إليه أن في العمر سعة فتتوب بعد ما قضيت شهوتك منها ، أو لأنهم يدعون إلى المعصية بكلام خفي يفهمه القلب من غير أن يسمع صوته . وكذا شياطين الإنس يدعون إليها بإخفاء ضررها وإراءة المنافع والمصالح في مباشرتها وإظهار أنه ناصح له في ذلك وليس مراده إلا المكر والخيانة ، أو يجعله مغرورا بأن يذكر له سعة رحمة اللّه تعالى وعفوه أو إمكان التوبة بعد مباشرتها .