تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحرا وقيل : المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها ، وإفرادها بالتعريف لأن كل نفاثة شريرة بخلاف كل غاسق وحاسد .
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( 5 ) إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه فإنه لا يعود ضرره منه قبل ذلك إلى المحسود بل يخص به لاغتمامه بسروره
شرح
بنبوته وعقله ، وأما الإضرار به من حيث إنه إنسان وبشر فإنه يعرض له من حيث بشريته وبدنه فلا بعد فيه . وتأثير السحر فيه عليه الصلاة والسّلام لم يكن من حيث إنه نبي وإنما أثر في بدنه من حيث إنه إنسان وبشر ، فإنه يعرض له من حيث بشريته ما يعرض لسائر البشر . ألا ترى أن ما عرض له من كسر ثناياه يوم أحد لم يقدح فيما ضمن اللّه تعالى له من عصمته بقوله :وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[ المائدة : 67 ] لأن المراد من العصمة هي العصمة مما يخل بأمر نبوته ! قوله : ( وقيل المراد بالنفث في العقد الخ ) عطف على قوله : « من شر النفوس السواحر أو النساء السواحر » فيكون معنى الآية : من شر جنس النساء اللاتي شأنهن أن ينفثن في عزائم الرجال المعقودة على أمور بكلمات لطيفة أو محاولات خفية ، فيغلبن عليهم ويحولنهم عن آرائهم وعزائمهم التي صمموا على إمضائها بأنواع المكر والحيلة فإن كيدهن عظيم . ويؤيد هذا التفسير قوله عليه الصلاة والسّلام : « يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار » فقلت : وبم يا رسول اللّه ؟ قال عليه الصلاة والسّلام : « تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن » . والحازم الضابط لأمره المتبصر في سيره شبهت عزائم الرجال وآراؤهم بعقد الحبال ، فأطلق عليها اسم العقد وشبه إبطال تلك العزائم بأنواع المكر والحيلة بحل عقد الحبال بتليينها بنفث الريق عليها ليسهل حلها ، فإن النساء بميل طباع الرجال إليهن يتصرفن فيهم ويحولنهم من رأي إلى رأي ومن عزيمة إلى أخرى ، فأمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالتعوذ من شرهن ، ولذلك قال الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى :إن النساء شياطين خلقن لنا * نعوذ باللّه من شر الشياطينوقال بعض الظرفاء في جوابه :إن النساء رياحين خلقن لكم * وكلكم يشتهي شم الرياحينقوله : ( وإفرادها بالتعريف ) جواب عما يقال : لم عرف « النفاثات » ونكر « غاسق » و « حاسد » مع اشتراك الجميع في كونه مستعاذا منه ؟ وجوابه أن كل نفاثة شريرة ، فعرّف النفاثات تعريف الاستغراق ليفيد الاستعاذة من جميع آحادها ، وليس كل حاسد وغاسق شريرا فنكر تنكير النوعية . قوله : ( لاغتمامه بسروره ) تعليل لاختصاص ضرر الحسد بالحاسد قبل