المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم . ويجوز أن يكون حالا من المستكن في « كفؤا » أو خبرا ويكون « كفؤا » حالا من « أحد » . ولعل ربط الجمل الثلاث بالعطف لأن المراد منها نفي أقسام الأمثال فهي كجملة واحدة منبه عليها بالجمل . قرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية « كفؤا » بالتخفيف مهموزا ، وحفص « كفوا » بالحركة وقلب الهمزة واوا ، والباقون بالحركة مهموزا . ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهية والرد
شرح
ليس نفي أن يكون أحد كفؤا لشيء ما مطلقا بل المقصود نفي كونه كفؤا لذاته تعالى . قوله :
( ويجوز أن يكون حالا ) عطف من حيث المعنى على قوله أي ولم يكن أحد يكافئه ، فإنه يفهم منه أن « له » ظرف لغو متعلق بكفؤا أي ويجوز أن لا يكون الظرف لغوا بأن يكون حالا من المستكن في « كفؤا » على أنه صفة له في الأصل فلما قدم عليه انتصب حالا . « فأحد » اسم « يكن » و « كفؤا » خبره و « له » حال ، أو بأن يكون الظرف خبرا ويكون « كفؤا » منصوبا على أنه حال من « أحد » لأنه كان صفة له في الأصل فلما تقدم عليه انتصب حالا . قال أبو البقاء : قوله : « أحد » اسم « كان » وفي خبرها وجهان : أحدهما أن الخبر « كفؤا » فعلى هذا يجوز أن يكون له حالا من كفؤا لأن التقدير ولم يكن أحد كفؤا له وأن يتعلق بيكن والوجه الثاني أن يكون الخبر له وكفؤا حال من أحد أي ولم يكن له أحد كفؤا فلما قدم على النكرة انتصب حالا منها . قوله : ( ولعل ربط الجمل ) كأنه جواب عما يتوهم من أن الجمل ثلاث في الآية من قبيل قولك زيد شاعر وعمر وطويل فإن عطف الجملة الثانية على الجملة الأولى فيه لا يصح مطلقا أي سواء كان بين زيد وعمر ومناسبة كالأخوة والصداقة ونحوهما أو لم يكن لعدم المناسبة بين المسندين أعني الشعر وطول القامة فينبغي أن لا يصح ربط الجمل الثلاث في الآية بالعطف لعدم المناسبة بين ما وقع مسندا فيها وهو الوالديّة والمولدية والكفاءة فإنها أمور متباينة وتقرير الجواب منع انتفاء المناسبة بينها فإنها أمور متناسبة من حيث إن كل واحدة منها قسم من أقسام لمثل فإن المقصود من قوله : لم يلد أن ينفي عنه تعالى القسم المخصوص من أقسام المثل وهو الولد ، ومن قوله :وَلَمْ يُولَدْأن ينفي عنه تعالى القسم الآخر منها وهو الوالد ، ومن قوله :وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌأن ينفي عنه باقي أقسامه كالصاحبة والشركاء ونحوهما ، فتحقق الجامع بين تلك الجمل الثلاث باعتبار اتحاد المسند إليه ولتناسب المسند عطف بعضها على بعض . قوله : ( قرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية كفؤا بالتخفيف ) أي بسكون الفاء مهموزا . وقرأ حفص « كفوا » بضم الكاف والفاء غير مهموز . وقرأ الباقون بضمتين مهموزا . وفي التيسير : قرأ حفص بضم الكاف والفاء منونا من غير همزة ، وحمزة بإسكان الفاء مع الهمزة في الوصل فإذا وقف أبدل الهمزة واوا مفتوحة اتباعا للخط ، والباقون بضم الفاء مع الهمزة منونا . وقد تقرر أن كل اسم على ثلاثة أحرف