للإشعار بأن من لم يتصف به لم يستحق الألوهية وإخلاء الجملة عن العاطف لأنها كالنتيجة للأولى أو الدليل عليها .
لَمْ يَلِدْ
لأنه لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو
شرح
أكثر الخلق تعرف أنه تعالى هو الذي يقصد إليه في الحوائج وأن جميع ما سواه مفتقرا إليه كما قال تعالى :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[ لقمان : 25 ؛ الزمر : 38 ] فلذلك جاء لفظ الصمد معرفا بخلاف أحديته ، فإنه لا يخطر ببال أكثر الخلق أن في الوجود ذاتا لا تركيب ولا انقسام فيه بوجه من الوجوه فضلا عن كونه واحدا في صفاته بأن لا يكون له نظير وشبيه يضاهيه في شيء من صفاته وواحدا في أفعاله بأن لا يكون له شريك فيها ، وذلك لأنهم لا يعرفون من الموجودات غير المحسوسات وكل محسوس منقسم فتبين أنهم لا يعرفون موجودا هو واحد في ذاته لا تعدد فيه بوجه فنكر لفظ « أحد » لذلك .
قوله : ( للإشعار ) وجه الإشعار أن قوله تعالى :اللَّهُ الصَّمَدُجملة اسمية طرفاها معرفتان فدل على انحصار الصمدية فيمن اتصف بالألوهية وعدم تحققها فيمن سواه وكونها من توابع الألوهية يشعر بأن من لا يكون صمدا لا يستحق أن يكون إلها ، لأن انتفاء التابع يشعر بانتفاء المتبوع . وهذا الإشعار يكون بتكرير اسم اللّه وجعل الصمد خبرا عنه ، إذ لو قيل : هو اللّه أحد الصمد من غير تكرير اسم اللّه لكان بمعنى أن الشأن اللّه أحد الصمد أو أن المسؤول عنه هو اللّه وما بعده بدل من الجلالة أو خبر ثان ، وعلى تقدير أن يكون الكلام خاليا عن الإشعار المذكور وكرر مع عدم الاحتياج إليه لا بد أن يكون ذلك لنكتة ، والإشعار المذكور يصلح أن يكون نكتة فحمل عليها . قوله : ( لأنها كالنتيجة للأولى أو الدليل عليها ) وجه كون الجملة الثانية كالنتيجة للأولى أن من كان واحدا حقيقيا منزها عن أنحاء التركيب والتعدد في ذاته وصفاته وأفعاله يكون مبدأ للكائنات بأسرها حافظا لها ومدبرا ، فلا جرم لا يصمد في الحوائج إلا إليه ، فظهر به أن كونه تعالى صمدا نتيجة متفرعة على أحديته . ووجه كونها كالدليل على الأولى أن من كان صمدا وملجأ لأرباب الحاجات لا بد وأن يكون في أعلى درجات الكمال منزها عن جميع وجوه النقصان قادرا على جميع الممكنات عالما بجميع المعلومات ، وذلك يستلزم الأحدية . قوله : ( لأنه لم يجانس ) حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتولد منهما من يجانسهما ، والحمار وإن لم يكن من نوع الفرس لكنه من جنسه ، وأن القوة المولدة تكون وسيلة إلى توليد المماثل والمجانس ولا تكون وسيلة إلى توليد المباين ، ونفي المجانسة يستلزم نفي المماثلة لأن انتفاء العام يستلزم انتفاء الخاص على المصنف نفي كونه تعالى والدا بعلتين : الأولى أن الولد لا بد أن يكون من جنس والده بمصاحبة من يجانسه ولا مجانسة فلا ولادة ، والثانية أن الولادة مبنية على الاحتياج إلى ما يعينه في حياته ويخلف عنه بعد وفاته ولا احتياج ولا فناء فلا ولادة تتفرع عليهما . فكلمة « أو » في قوله : « أو يخلف