تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
اللَّهُ الصَّمَدُ
( 2 ) السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إذا قصد وهو الموصوف به على الإطلاق فإنه يستغني عن غيره مطلقا وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته وتعريفه لعلمهم بصمديته ، بخلاف أحديته وتكرير لفظ اللّه
شرح
فلا يناسب أن يكون منه تعليل للحكمين المختلفين بعلة واحدة بحسب الظاهر . وقوله : « وموادعته لهم » معطوف على المشاقة بالواو في أكثر النسخ . والظاهر أن يعطف عليها بكلمة « أو » ويكون المعنى : لأن السورة من أولها إلى آخرها إما مشاقة معهم بأن يكون قوله تعالى :لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِفذلكة لما سبق وتقريرا له وتكون اللام في قوله تعالى :لَكُمْوَلِيَمتعلقة بالثبات والدوام المقدر كما اختاره المصنف ، وإما أن آخر السورة موادعتهم ومتاركتهم وما قبله تمهيد له كما أشار إليه بقوله اللهم إلا إذا فسر بالمتاركة ، وكلا التقديرين لا يناسب أن يكون منه عليه الصلاة والسّلام ، وعطفه بالواو يشعر أن كون السورة مشاقة وموادعة وجه آخر في تفسيرها . والجمهور كسروا تنوين « أحد اللّه الصمد » حال الوصل لالتقاء الساكنين التنوين ولام التعريف . وعن ابن عمر أنه قرأ « أحد اللّه الصمد » بضم الدال من غير تنوين بناء على أن التنوين نون ساكنة والنون تشابه حروف اللين في أنها من حروف الزيادة ، فلما شابهتها حذفت عند اتصالها بالساكن كما يحذف حرف اللين عنده في نحو : يغزو القوم ويرمي القوم ، ولهذا الوجه أيضا حذفت النون الساكنة في الفعل المجزوم . فقيل :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ[ غافر : 85 ]فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ[ هود : 109 ] وعن ابن عمر أيضا« أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ »بإسكان الدال وقطع همزة الوصل من غير سكت بينهما على إجراء الوصل مجرى الوقف لاستمرار الوقف عليه وكثرته في ألسنتهم وفرارا من ثقل الحركة والتنوين . وقال : أدركت القراء تقرأها كذلك وصلا على السكون . قوله : ( السيد المصمود إليه ) على أن « الصمد » فعل بمعنى مفعول كقبض بمعنى مقبوض من صمده إذا قصده . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لما نزل« اللَّهُ الصَّمَدُ »قالوا : وما الصمد ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصمد الذي يصمد الناس إليه في الحوائج » أي تقصده . والصمد بالسكون المقصد ، ولا شك أن من يقصد إليه في جميع المهمات ويرجع إليه في جميع الحاجات يكون مستغنيا عن كل ما عداه وكاملا في جميع صفاته وأفعاله فهو غاية السيادة ونهاية رفعة الشأن وعلو القدر . قوله : ( وهو الموصوف به على الإطلاق ) قال حجة الإسلام الغزالي نور اللّه مرقده : ومن جعله اللّه تعالى مقصد العبادة في مهمات دينهم ودنياهم وأجرى على لسانه ويده حوائج خلقه فقد أنعم عليه بحظ من هذا الوصف ، لكن الصمد المطلق هو الذي يقصد إليه في جميع الحوائج وهو اللّه تعالى جل جلاله . قوله : ( وتعريفه لعلمهم بصمديته ) فإن العرب بل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 723 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين