تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه . ولعل الاقتصار على لفظ الماضي لوروده ردا على من قال الملائكة بنات اللّه أو المسيح ابن اللّه ، أو ليطابق قوله :
وَلَمْ يُولَدْ
( 3 ) وذلك لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) أي ولم يكن أحد يكافئه أي يماثله من صاحبة وغيرها . وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة « كفؤا » لكن لما كان المقصود نفي
شرح
عنه بعد وفاته » لتقسيم أحوال الوالد وقدم نفي كونه والدا على نفي كونه مولودا من حيث إن الكفرة ادعوا أن له ولدا ولم يدعوا أن له والدا ، فإن مشركي العرب قالوا الملائكة بنات اللّه وقالت اليهود عزير ابن اللّه وقالت النصارى المسيح ابن اللّه ، فبدأ بالأهم فقال :لَمْ يَلِدْثم اتبعه بقوله :وَلَمْ يُولَدْتعليلا لقوله :لَمْ يَلِدْلأنه لما وقع الاتفاق على أنه تعالى لم يكن ولدا لغيره ثبت أنه لم يلد غيره . قوله : ( ولعل الاقتصار على لفظ الماضي ) وعدم التعرض بأنه لا يلد في المستقبل مبني على أن المقصود من الآية تكذيبهم في قولهم : ولد اللّه ، وأن الملائكة بنات اللّه وأن المسيح ابن اللّه وكذا عزير ، ومرجع الجميع أنه تعالى ولد في الزمان الماضي ولو كان المقصود بيان زعمهم أنه لا يلد في شيء من الأزمنة الثلاثة لما صح الاقتصار على لفظ الماضي . قوله : ( وذلك ) أي وبيان وجه كونه تعالى منزها عن كونه مولودا لغيره أن المولودية تقتضي النقصان من وجهين : الأول كونه معلولا لوالده مفتقرا إليه والثاني كونه حادثا مسبوقا بالعدم تعالى شأنه عن كل واحد من الأمرين . قوله : ( أي ولم يكن أحد يكافئه أي يماثله ) إشارة إلى أن « أحد » اسم « يكن » و « كفؤا » خبره وله متعلق بكفؤا لما فيه من معنى الفعل وهو المماثلة . والكفؤ المثل والشبيه والمعنى : لم يكن أحد كفؤا له أي مثلا له . ولما ورد على هذا التوجيه أن يقال : على تقدير أن يكون قوله : « له » ظرفا لغوا متعلقا بكفؤا كان حقه أن يؤخر عن اسم « كان » وخبره لأن الظرف اللغو فضلة يتم الكلام بدونه ، والأصل في الكلام الفصيح أن يؤخر الظرف اللغو عن فاعل الفعل ومفعوله لأنهما مقصودان بالنسبة وتقديم المقصود أولى وأفصح ، فيكون تقديم اللغو قبيحا مخلا بالفصاحة لكونه خلاف الأصل فكيف قدم له في الآية مع أنه ظرف لغوتم الكلام بدونه باسم « كان » وخبره ؟ أشار إلى جوابه فقال : وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة أي لغو وفضلة لا يفتقر إليه الكلام في تمامه والظرف المستقر يفتقر تمام الكلام إليه لكونه خبرا فيه كما في قولك : لم يكن فيها أحد خير منك ، فإن الظرف فيه مستقر لأنه خبر « كان » . وتقرير الجواب أن الظرف اللغو وإن كان الأصل فيه أن يؤخر إلا أن هذا الأصل قد يترك إذا عرض للظرف اللغو ما يجعله مهما بالنسبة إلى عامله فيقدم عليه لكونه أهم بالنسبة إليه ، كما يقدم المفعول على الفاعل إذا عرض له ما يجعله مهما بالنسبة إلى الفاعل . والمقصود في الآية
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 725 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين