على أنه لا بد منه في
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] ولا يجوز في « تبت » ولعل ذلك سورة الكافرين مشاقة الرسول عليه السّلام وموادعته لهم وتبت معاتبة عمه فلا
شرح
ومعنى كونه واحدا في صفاته أن لا يكون له نظير ولا شبيه يضاهيه في شيء من صفاته وليس له تعالى نظير يضاهيه في شيء من صفاته ، إذ لو كان له نظير كذلك لاشتركا في ذلك الوصف ولتميز الواجب عنه بحسب التعين العارض له ، ولو كان كذلك لكان مركبا مما به المشاركة والممايزة وقد مر أن التركيب يستلزم الإمكان وينافي الوجوب الذاتي ، فوجب كونه تعالى واحدا في صفاته . ومعنى كونه واحدا في أفعاله أن لا يكون له شريك في أفعاله فإنه إذا كان له شريك في أفعاله لا يخلو إما أن يحتاج إليه في فاعليته أو كان كل واحد منهما مستقلا في الفاعلية والتأثير ، والأول يستلزم الإمكان والثاني يبطله برهان التمانع ، فقد ثبت أن الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن التركيب الخارجي والعقلي وعن أنحاء التعدد أيضا بأن يكون له من يشاركه في صفاته وأفعاله ، وذلك يستلزم أن لا يكون جسما لأن الجسمية تستلزم التركيب الخارجي لأن كل جسم مركب في ذاته من الأجزاء وأن لا يكون متحيزا لأن التحيز أيضا يستلزم التركيب الخارجي ، فإن كل متحيز يمينه مغاير لشماله فيكون منقسما وأن لا يشاركه أحد في نفسه حقيقته ولا في خواص تلك الحقيقة لأن المشاركة فيهما أي في الحقيقة الواجبة وخواصها المقتضية للألوهية تستلزم كونه تعالى مميزا عما يشاركه بحسب التعين العارض للماهية ، وذلك يستلزم كونه تعالى مركبا مما به المشاركة وما به الامتياز وقد مر أن التركيب مناف للوجوب الذاتي فثبت أن الأحدية دالة على جميع صفات الجلال كما أن لفظ اللّه دال على جميع صفات الكمال . فإذا تقرر هذا ثبت أن الإخبار عن مسؤولهم بأنه اللّه أحد مع وجازة لفظه أتم بيان وأكمل تعريف له بالنسبة إلى البشر إذ لا سبيل لهم إلى معرفة كنه ذاته ، وإنما الذي في وسعهم معرفته بصفاته الذاتية والفعلية وبصفاته السلبية وهذا الإخبار كافل لمعرفته تعالى بهذا الوجهلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ] .
قوله : ( ولعل ذلك ) أي ولعل وجه الفرق بين السور الثلاث بأن وقع الاتفاق على تصدير واحدة منها بكلمة « قل » وعلى عدم التصدير بها في الأخرى وجواز القراءة بها وبدونها في الثالثة أن سورة الكافرين مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومخالفته لقومه في أمر العبادة بأن ينفرد كل واحد منهما بعبادة معبود غير معبود الآخر ، ومن المعلوم أن المشاقة لا تناسب أن تقع منه عليه الصلاة والسّلام من عند نفسه من غير أن يكون مأمورا بها من قبله تعالى لأنه عليه الصلاة والسّلام أرسل لدعوة الخلائق إلى اتباعه وطاعته في جميع ما جاء به من عند اللّه تعالى فكيف يليق به أن يقول لقومه من عند نفسه لا يجمعنا دين واحد ولا نتفق على عبادة