تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
فنزلت . « وأحد » بدل أو خبر ثان يدل على مجامع صفات الجلال كما دل اللّه على جميع صفات الكمال ، إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للألوهية . وقرىء « هو اللّه » بلا « قل » مع الاتفاق
شرح
تعالى هذه السورة . فقالوا : لنا ثلاثمائة وستون صنما لا تقوم بحوائجنا فكيف يقوم الواحد بحوائج الخلق ؟ فنزلتوَالصَّافَّاتِ صَفًّا[ الصافات : 1 ] إلى قوله :إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ[ الصافات : 4 ] . قوله : ( وأحد بدل أو خبر ثان ) يعني أن « هو » إذا لم يكن ضمير الشأن بل كان ضمير ما سئل عنه وكان لفظ الجلالة خبره ، يحتمل أن تكون لفظة « أحد » بدلا من الخبر وأن تكون خبرا ثانيا . والمشهور عند النحاة أن النكرة الغير الموصوفة لا تكون بدلا من المعرفة لئلا يكون ما هو أنقص في الدلالة على الذات المراد مقصودا بالنسبة وما هو أتم فيها توطئة لذكره وأحد نكرة غير موصوفة ، فجعله بدلا من لفظ الجلالة مخالف لهذه القاعدة إلا أن هذه القاعدة لما لم تكن متفقا عليها ، فإن أبا علي جوّز إبدال النكرة الغير الموصوفة من المعرفة ، جوّز المصنف إبدال أحد من لفظ الجلالة بناء على مذهب من جوز مثل ذلك . قوله : ( يدل على مجامع صفات الجلال ) مجامع بفتح الميم الأولى جمع مجموعة أنثت لتأنيث ما هي عبارة عنه وهو صفات الجلال أي الصفات السلبية وسميت صفات الجلال لكونها من الفضائل اللازمة . قوله : ( إذ الواحد ) إشارة إلى أن الأحد بمعنى الواحد وأن أصله وحد قلبت همزته واوا للتخفيف ، وأكثر ما يفعلون هذا في الواو المضمومة والمكسورة الواقعتين أول الكلمة نحو : أجوه وأشاح في وجوه ووشاح . وقيل : بينهما فرق بأن الأحدية عبارة عن تفرد الذات وعدم تركبها بشيء من الجائز التركيب أي لا تركيبا خارجيا ولا عقليا ، والواحدية عبارة عن انتفاء المشاركة في الصفات وكون لفظة اللّه دالة على جميع صفات الكمال ظاهر لأنه اسم للذات الواجب الجامع لجميع الصفات الذاتية والفعلية ولجميع الفضائل الذاتية والفواضل المتعدية ، وأما كون أحد دالا على جميع صفات الجلال فلأن أحدية الشيء عبارة عن كونه واحدا حقيقيا لا تعدد فيه لا في ذاته ولا في صفاته وأفعاله ، ومعنى كونه واحدا في ذاته أن لا يكون منقسما إلى أبعاض وأجزاء خارجية ولا عقلية واللّه تعالى يجب أن يكون كذلك لأنه لو كان مركبا في الخارج لكان مفتقرا إلى كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه غيره فيكون مفتقرا إلى غيره والمفتقر إلى الغير ممكن في نفسه ، ومبدأ الممكنات يمتنع كونه ممكنا في نفسه ، ولو كان مركبا في العقل لكان مشاركا لغيره في ماهية ذلك الغير فيحتاج إلى فصل يميزه عنه وذلك يستلزم إمكان الواجب أيضا ، لأن كل ماهية لما سواه تقتضي الإمكان فلو كانت تلك الماهية ماهية للواجب لزم إمكانه .