تحمل الحزمة وتربطها في جيدها تحقيرا لشأنها ، أو بيانا لحالها في نار جهنم حيث يكون على ظهرها حزمة من حطب جهنم كالزقوم والضريع ، وفي جيدها سلسلة من النار .
والظرف في موضع الحال أو الخبر و « حبل » مرتفع به . عن النبي عليه السّلام : « من قرأ سورة تبت رجوت أن لا يجمع اللّه بينه وبين أبي لهب في دار واحد » .
شرح
فكيف تحتطب بنفسها ؟ بل المراد أنها لشدة عداوتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحمل بنفسها حزمة من الشوك والحسك والحطب والسعدان فتنثرها بالليل في طريقه صلّى اللّه عليه وسلّم ليتأذى به عند خروجه للصلاة ، فكان عليه الصلاة والسّلام يطأه كما يطأ الحرير . قيل : كانت أم جميل تأتي كل يوم بإبالة من الحسك فتطرحها في طريق المسلمين فبينما هي حاملة حزمة ذات ليلة أعيت فقعدت على حجر لتستريح ، فجذبها الملك من خلفها فأهلكها بأن خنقها بذلك الحبل .
فقوله تعالى :فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍتصوير لها بصورة الحطابة التي تحتطب لنفسها تحقيرا لشأنها لأن الحطب لو حمل على الحقيقة لم يكن في الكلام استعارة حتى يكون قوله :فِي جِيدِهاترشيحا لها . قوله : ( أو بيانا لحالها ) عطف على قوله : « تحقيرا لشأنها » أي ويجوز أن يكون المقصود من تصويرها بصورة الحطابة بيان أن حالها في نار جهنم تكون على نحو ما كانت عليه في الدنيا جزاء وفاقا بعملها فلا يزال على ظهرها حزمة من حطب جهنم من شجر الزقوم ونحوه ، وفي جيدها سلسلة من النار كما أنها في الدنيا على هذه الصورة . قوله : ( والظرف ) وهو قوله : « في جيدها » في موضع الحال من قوله : « وامرأته » وقد مر أنه مستكن في « سيصلى » فيكون في معنى الفاعل . و « حبل » فاعل الظرف لاعتماده على ذي الحال وقوله : « أو الخبر » أي أو هو في موضع الخبر لقوله : « وامرأته » على أن يكون مرفوعا بالابتداء و « حبل » فاعل بالظرف أيضا لاعتماده على المبتدأ . روي عن أسماء رضي اللّه عنها أنها قالت : لما نزلت سورة تبت يدا أبي لهب جاءت أم جميل ولها ولولة وبيدها حجر ، فدخلت المسجد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس ومعه أبو بكر رضي اللّه عنه وهي تقول :مذمما قلينا * ودينه أبيناوحكمه عصينافقال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه قد أقبلت إليك وأنا أخاف أن تراك . فقال عليه الصلاة والسّلام : « إنها لن تراني » وقرأ :وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً[ الإسراء : 45 ] فلما انتهت إلى أبي بكر رضي اللّه عنه قالت له : قد ذكر لي أن صاحبك هجاني . فقال أبو بكر : لا ورب الكعبة ما هجاك . فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني بنت سيدها . وإنما حلف أبو بكر بأنه عليه الصلاة والسّلام ما هجاها بناء على أنه من باب المعاريض لأن القرآن لا يسمى هجوا ، ولأنه كلام اللّه تعالى لا كلام الرسول . ففيه دليل على جواز المعاريض . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .