وَامْرَأَتُهُ
عطف على المستكن في « سيصلى » أو مبتدأ وهي أم جميل أخت أبي سفيان
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
( 4 ) يعني حطب جهنم فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول عليه السّلام وتحمل زوجها على إيذائه ، أو النميمة فإنها توقد نار الخصومة ، أو حزمة الشوك والحسك كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ عاصم بالنصب على الشتم .
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) أي مما مسد أي فتل . ومنه رجل ممسود الخلق أي مجدوله ، وهو ترشيح للمجاز أو تصوير لها بصورة الحطابة التي
شرح
ممتنعا في نفسه كالجمع بين الضدين أو ممكنا في نفسه خارجا عن قدرة العبد كخلق الأجسام ، وأما ما يمتنع بناء على أنه تعالى علم خلافه وأراد خلافه كإيمان الكافر وطاعة الفاسق فلا نزاع في جواز التكليف به ووقوعه لكونه مقدورا للمكلف في نفسه .
قوله : ( عطف على المستكن في سيصلى ) وهي أم جميل بنت الحارث أخت أبي سفيان عمة معاوية كانت شديدة العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قرأ عام « حمالة » بالنصب على الشتم والذم .وقد أتى بجميل * من سب أم جميلوقرأ الباقون بالرفع إما على أن قوله : « وامرأته حمالة الحطب » جملة اسمية سيقت للإخبار عنها بذلك ، وإما على أن « وامرأته » عطف على المستكن في « سيصلى » و « حمالة » صفة لامرأته ، وجاز ذلك لكون إضافتها معنوية لكونها بمعنى الماضي أو بدل أو عطف بيان لها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي حمالة أو مبتدأ خبره « في جيدها » . قوله : ( يعني حطب جهنم ) جواب عما يقال : إنها كانت من بيت العزة أخت أبي سفيان ، فكيف يصح لها أن تكون حمالة الحطب ؟ وأجاب عنه بثلاثة أوجه : الأول أنه ليس المراد بالحطب الحطب المتعارف بل المراد به ما حملته من الآثام والأوزار بسبب معاداتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحملها زوجها على إيذائه عليه الصلاة والسّلام ، استعير الحطب لتلك الآثام تشبيها لها بالحطب في أن كل واحد منهما سبب لإيقاد النار واشتعالها إذ توقد بها نار جهنم كما أن الحطب يوقد به نار الدنيا . والثاني أن الحطب مستعار للنميمة فإنها توقد بها نار الفتنة والخصومة كما أن الحطب توقد به النار ، فإن النمّام يعمل في ساعة ما لا يعمل الساحر في شهر . وعلى التقديرين يكون قوله :فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍترشيحا للاستعارة والاستعارة المرشحة ما اقترن بها ما يلائم المستعار منه وهو ههنا الحطب الحقيقي ، ويلائمه أن يلقى حامله الحبل على جيده بأن يجعله حزمة ويحمله على ظهره بالحبل المرسل على الجيد . والثالث أن الحطب على حقيقته إلا أنها لا تحمله لمصلحة بيتها حتى يقال إنها من بيت الشرف والسعة ،