تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
واستحب الوقف لثباتها في الإمام . ولذلك قرىء بإثباتها في الوصل .
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
( 20 ) أي علمت . ولعله عبّر عنه بالظن إشعارا بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا .
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
( 21 ) ذات رضى على النسبة بالصيغة أو جعل الفعل لها مجازا ، وذلك لكونها
شرح
القراء السبعة اتفقوا في كتابيه وحسابيه على إثبات هاء السكت فيهما في الوصل أيضا إجراء للوصل مجرى الوقف واتباعا لرسم الإمام ، فإنها ثابتة في المصحف في هذه المواضع وما كان ثابتا فيه لا بد أن يكون ثابتا في اللفظ إلا أن إثباته في اللفظ إنما يحسن عند الوقف ، فعلم منه أن المستحب أن يوقف عليها وأن من وصلها يثبتها حال الوصل أيضا اتباعا للرسم لأن ما ثبت في الرسم لا بد أن يثبت في اللفظ ، ولذلك اتفقوا في « ماليه » و « سلطانيه » و « ماهية » في القارعة على إثباتها في الحالتين ، إلا حمزة فإنه أسقط الهاء من هذه الكلم الثلاث وصلا وأثبتها وقفا على الأصل ولم يعمل بالأصل في « كتابيه » و « حسابيه » وأثبتها في الحالين جمعا بين اللغتين . والهاء التي في « قاضية » وفي « هاوية » وفي « خاوية » و « ثمانية » و « عالية » و « دانية » و « الخالية » فإنها فيهن للتأنيث فيوقف عليهن بالهاء ويوصلن بالتاء . وقيل : لا بأس بإسقاط هاء السكت حال الوصل في جميع هذه المواضع مع إجماع السبعة على خلافه بناء على أن الوقف والابتداء وما هو من قبيل الآراء ليس مما يعتمد على النقل المتواتر . قوله : ( أي علمت ) فسر الظن بالعلم لأنه لو أبقى على أصله لكان بمعنى أني ظننت أني أحاسب في الآخرة . والاعتقاد بالبعث والحساب من جملة العقائد الدينية التي يجب الإيمان بها والإيمان لا يحصل بالشك والظن بل لا بد للمؤمن أن يتيقن بحقية البعث والحساب وما يتفرع عليهما ، فلذلك فسره به . فالمعنى : أني علمت وتيقنت في الدنيا أن اللّه تعالى يبعثني ويحاسبني فاجتهدت في الطاعات وجانبت السيئات ما استطعت ، فنجاني اللّه تعالى برحمته وفضله من أهوال هذا اليوم وجعلني من الآمنين فيه ، كما وفقني في الدنيا للإيمان به والخوف من أهواله والعمل له . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وله شعاع كشعاع الشمس . قيل له : فأين أبو بكر رضي اللّه عنه ؟ فقال : هيهات زفته الملائكة إلى الجنة . قوله : ( ذات رضى ) أي رضي بها صاحبها . والنسبة قد تكون بالحرف نحو رومي وبصري ، وقد تكون بصيغة تأمر ولابن ، و « راضية » من هذا القبيل . ويجوز أن تكون من قبيل الإسناد المجازي حيث أسند الرضى إلى ضمير العيشة وهو لصاحبها . قوله : ( وذلك ) أي كون العيشة راضية بأحد الوجهين : لاشتمالها على ثلاثة أمور فإن مآل الوجهين كون العيشة مرضية والشيء إنما يكون مرضيا من جميع الوجوه إذا اجتمع فيه