تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فأدخلوه فيها بأن تلفوها على جسده وهو فيما بينها مرهق لا يقدر على حركة وتقديم السلسلة كتقديم الجحيم للدلالة على التخصيص والاهتمام بذكر أنواع ما يعذب به . و « ثم » لتفاوت ما بينهما في الشدة .
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
( 33 ) تعليل على طريقة الاستئناف للمبالغة وذكر العظيم للإشعار بأنه هو المستحق للعظمة فمن تعظم فيها استوجب ذلك .
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 34 ) ولا يحث على بذل طعامه أو على إطعامه فضلا أن يبذل من ماله .
شرح
الإدخال في الطريق والخيط والقيد وغيرها ، وتقديم « في سلسلة » على عامله كتقديم « الجحيم » على قوله : « صلوه » في الدلالة على قصر الفعل عليه . قوله : ( بأن تلفوها على جسده ) يعني أن المراد بإدخال العاصي في السلسلة جعله محاطا بها على طريق إدخال الخيط في اللؤلؤة ، كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن أهل النار يكونون في السلسلة كما يكون الثعلب في الجبة . والثعلب طرف الرمح الداخل في جبة السنان وهي الزج ، وذلك إنما يكون بلفها على جسده بحيث يكون فيما بينها مرهقا محاطا مضيقا عليه . الجوهري : رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه ، قال تعالى :وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ[ يونس : 26 ] والمرهق الذي أدرك ليقتل . قوله : ( وثم لتفاوت ما بينهما في الشدة ) يعني أن قوله :فَغُلُّوهُعطف على ما قبله بفاء التعقيب وعطفت الجملتان اللتان بعدها بكلمة « ثم » للدلالة على التراخي ، وظاهر أن التراخي الزماني غير مراد لأن المقام مقام التهديد والتهويل ولا شك أن التهديد بتوالي العذاب أشد وأفظع من التهديد بتفريقه في الأزمنة ، فتعيّن أن المراد التراخي الرتبي . ثم إن كلمة « ثم » والفاء الواقعتين في الجملة الأخيرة إن كانتا لعطف جملة « فاسلكوه » لزم اجتماع حرفي العطف وتواردهما على معطوف واحد ولا وجه له فينبغي أن تكون كلمة « ثم » لعطف قول مضمر على قول أضمر قبل قوله : « خذوه » أي قيل لخزنة النارخُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُثم قيل لهم :فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُوتكون الفاء لعطف المقول على المقول مع إفادة معنى التعقيب ، وكلمة « ثم » لعطف القول على القول مع الدلالة على أن الأمر الأخير أشد وأهول مما قبله من الأوامر مع تفاوت المأمور بها من الأخذ وجعل يده مغلولة إلى عنقه وتصليته الجحيم وسلكهم إياه في السلسلة الموصوفة . وأشير بكلمة « ثم » إلى أن أمرهم بالأخير أشد من أمرهم بما أمروا به قبله . قوله : ( تعليل على طريقة الاستئناف ) أي بيان لسبب استحقاقه لهذا العذاب الشديد للمبالغة في عظم جريمته كأنه قيل : ما باله يعذب هذا العذاب الشديد ؟ فأجيب بذلك لإزالة استعظام الجزاء . فإن السائل لما استفظع الجزاء واستهوله فسأله عن السبب الذي يوجب هذه العقوبة الهائلة كان الواجب أن يبالغ في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 322 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين