تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
تفصيل للعرض
فَيَقُولُ
تبجحا
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
( 19 ) ها اسم لخذ وفيه لغات أجودها : هاء يا رجل وهاء يا امرأة ، وهاؤما يا رجلان أو امرأتان ، وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة . ومفعوله محذوف و « كتابيه » مفعول « اقرؤوا » لأنه أقرب العاملين ، ولأنه لو كان مفعول هاؤم لقيل : اقرؤوه إذ الأولى إضماره حيث أمكن . والهاء فيه وفي « حسابيه » و « ماليه » و « سلطانيه » للسكت تثبت في الوقف وتسقط في الوصل
شرح
« على اللّه » فعلى هذا يتعلق قوله : « منكم » بقوله : « لا يخفى » أي لا يخفى منكم يوم القيامة ما كان يخفيه الإنسان من الطاعة والمعصية في الدنيا ، فإنه يظهر فيه أحوال المؤمنين فيتكامل بذلك سرورهم وتظهر أحوال أهل العذاب فيظهر بذلك خزيهم وفضيحتهم ، وهو المراد من قوله تعالى :يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ[ الطارق : 9 - 10 ] فقوله تعالى :لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌزجر عظيم عن المعصية لتأديتها إلى الافتضاح على رؤوس الأشهاد . قوله : ( تبجحا ) بالجيم ثم الحاء ومعناه الفرح يقال : بجحته فبجح أي فرحته ففرح ، فإنه لما أوتي كتابه بيمينه علم أنه من الناجين والفائزين بالنعيم المؤبد فأحب أن يظهر ذلك لغيره حتى يفرحوا بما ناله . وقيل : ذلك لأهل بيته وقرابته . قوله : ( وفيه لغات أجودها هاء يا رجل ) بفتح الهمزة وهاء يا امرأة بكسر الهمزة وتصريفها هاء هاؤما هاؤم وهاء هاؤما هاؤن . قوله : ( ومفعوله محذوف ) يعني أن قوله تعالى :هاؤُمُلكونه بمعنى خذوا وتناولوا يقتضي مفعولا يتعدى إليه بنفسه ، وكذا قوله :اقْرَؤُايقتضي ذلك فتنازعا في قوله :كِتابِيَهْوأعمل الثاني لكونه أقرب العاملين وإعمال الأقرب في مثله جائز بالاتفاق بين البصريين والكوفيين ، إلا أن الكوفيين يجوزون إعمال الأبعد أيضا لكونه متقدما في الوجود على العامل الثاني ، والبصريون لا يجوزون إعمال الأبعد لأن بعده عن الاسم الظاهر الذي بعده يجعله مرجوحا ضعيفا ولا أثر للضعيف عند وجود ما هو أقوى منه . وأيضا لو كان العامل هو الأبعد لكان التقدير : هاؤم كتابي فكان يجب أن يقول : اقرؤوه لما تقرر في النحو أنه إن أعمل الفعل الأول والحال أن الثاني يطلب مفعولا فالمختار أن لا يحذف مفعول الثاني بل يجعل ضميرا بارزا ، وذلك لأن الثاني مع كونه أقرب الطالبين إذا لم يحظ بمطلوبه مع الإمكان فحقه أن يشتغل بما يقوم مقام مطلوبه لئلا يلزم حرمانه عنه بالكلية فلما لم يبرز مفعول « اقرؤوا » علمنا أنه هو العامل في « كتابيه » ومفعول « هاؤم » محذوف والتقدير : هاؤم كتابي اقرؤوا كتابي فحذف الأول لدلالة الثاني عليه . قوله : ( تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ) بيان لما هو الأصل في هاء السكت لأن هاء السكت إنما جيء بها تحصينا لحركة الحرف الموقوف عليها وبيانا لها ، فإنه لو لم يجأ بها ووقف على الياء لسكنت فجيء بالهاء حفظا لحركتها ، فثبت أنه لا حاجة إليها حال الوصل فلذلك كان حقها أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل . إلا أن