تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
خروجهم على الناس للقضاء العام . وعلى هذا قال :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ
تشبيها للمحاسبة بعرض السلطان العسكر ليتعرف أحوالهم هذا وإن كان بعد النفخة الثانية ، لكن لما كان ذلك اليوم اسما لزمان متسع يقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار صح جعله ظرفا للكل .
لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
( 18 ) سريرة على اللّه تعالى حتى يكون العرض للاطلاع عليها . وإنما المراد إفشاء الحال والمبالغة في العدل أو على الناس كما قال :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
[ الطارق : 9 ] وقرأ حمزة والكسائي بالياء للفصل .
شرح
بقوله :يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَوالعرض إنما يكون أن لو كان الإله حاضرا في العرش . قال الإمام : أجاب أهل التوحيد عن هذا الاستدلال بأنه لا يمكن أن يكون المراد منه أنه تعالى جالس في العرش وذلك لأن كل من كان حاملا للعرش كان حاملا لكل ما كان في العرش ، فلو كان الإله في العرش للزم أن تكون الملائكة حاملين له تعالى وذلك محال ، لأنه يقتضي احتياج اللّه تعالى إليهم وأن يكونوا أعظم قدرة من اللّه تعالى وكل ذلك كفر صريح ، فعلمنا أنه لا بد فيه من التأويل . فذكر في تأويله ما ذكره المصنف من أنه تمثيل لعظمة اللّه بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم بروزهم للقضاء العام فكما أن الملك إذا أراد محاسبة رعيته وعماله جلس لهم على سرير ووقف الأعوان حوله ، كذلك أخبر اللّه تعالى أنه يحضر يوم القيامة عرشا محفوفا بالملائكة تصويرا لهم عظمة نفسه بما يتعارفونه في التعبير عن عظيم العظماء لا أن له عرشا يقعد عليه ويحتاج إلى حمله في وقت محاسبة الخلق . واللّه أعلم . قوله : ( تشبيها للمحاسبة بعرض السلطان العسكر ) أي بإمراره إياهم عليه ليعرف حالهم ، يعني قوله : « تعرضون » استعارة تبعية بمعنى تحاسبون تشبيها للمحاسبة بالعرض المذكور . قال الجوهري : عرضت الخيل على عيني إذا أمررتهم عليك ونظرت حالهم . قوله : ( هذا وإن كان بعد النفخة الثانية ) جواب عما يقال : كيف قلت إن المراد بهذه النفخة هي النفخة الأولى التي عندها خراب العالم مع أن قوله تعالى :يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَيفهم منه أن المراد بالنفخة النفخة الثانية لأن العرض والحساب إنما يكون عندها ؟ ومحصول جوابه أن تعقيب النفخة بما يتعلق بخراب العالم لما دل على أن المراد بها النفخة الأولى قلنا بذلك ، وقوله تعالى بعد ذلك :يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَلا ينافي ذلك لأن اليوم قد يطلق على الزمان الممتد . قوله : ( سريرة ) والمعنى لا يخفى عليه تعالى فعلة خفية حال كونها واقعة منكم وتسرونها من أعمالكم ، فإن السر والسريرة الذي يكتم ويخفى ، والجملة مستأنفة لبيان أن العرض المذكور ليس لخفاء شيء من أفعالكم عليه كما قال :لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ[ غافر : 16 ] بل المراد به إفشاء الحال وتحقيق أنه تعالىلَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[ آل عمران : 182 ؛ الأنفال : 51 ؛ الحج : 10 ] . قوله : ( أو على الناس ) عطف على قوله :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 317 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين