صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم .
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
( 22 ) مرتفعة المكان لأنها في السماء أو الدرجات أو الأبنية والأشجار .
قُطُوفُها
جمع قطف وهو ما يجتني بسرعة . والقطف بالفتح المصدر .
دانِيَةٌ
( 23 ) يتناولها القاعد .
كُلُوا وَاشْرَبُوا
بإضمار القول وجمع الضمير للمعنى .
هَنِيئاً
أكلا وشربا هنيئا ، أو هنئتم هنيئا .
بِما أَسْلَفْتُمْ
بما قدمتم من الأعمال الصالحة .
فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
( 24 ) الماضية من أيام الدنيا
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ
يقول لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة .
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها
يا ليت الموتة التي متّها
كانَتِ الْقاضِيَةَ
( 27 ) القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها ،
شرح
ثلاثة أمور : الأول كونه منفعة صافية من الشوائب ، والثاني كونه دائما لا يرقب زواله وانقطاعه ، والثالث كونه بحيث يقصد به تعظيم من رضي به وإكرامه وإلا كان استهزاء واستدراجا . وعيشة من أعطى كتابه بيمينه جامعة لهذه الأمور فتكون مرضيا بها كمال الرضى . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنهم يعيشون فلا يموتون أبدا ، ويصحون فلا يمرضون أبدا ، وينعمون فلا يرون بأسا أبدا ، ويشبون فلا يهرمون أبدا . قوله : ( في جنة عالية ) بدل من « عيشة » بإعادة الجار . ويجوز كونه متعلقا « بعيشة راضية » أي يعيش عيشا مرضيا في جنة عالية . والعلو إن أريد به العلو في المكان فهو حاصل لأن الجنة فوق السماوات ، وإن أريد به العلو في الدرجة والشرف فالأمر كذلك ، وإن أريد علو أبنيتها وما فيها من الأشجار فالأمر كذلك فهي عالية من جميع الجهات . قوله : ( جمع قطف ) بكسر القاف وسكون الطاء وهو العنقود ، والقطف بالفتح مصدر يقال : قطفت العنب قطفا ، والقطاف وقت القطف . والمصنف غلب القطف في جميع ما يجتني من الثمر عنبا كان أو غيره ومعنى السرعة أنه إذا أراد أن يأخذها بيده قائما أو جالسا أو مضطجعا انقادت له ، وكذا إن أراد أن تدنو إلى فيه دنت . قوله : ( بإضمار القول ) أي يقال لهم : كلوا وهذا أمر امتثال وإباحة ، لا أمر تكليف ضرورة أن الآخرة ليست بدار تكليف . قوله : ( وجمع الضمير ) أي بعد قوله :فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍللمعنى فإنه راجع إلى« مَنْ »في قوله :فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُوهو في معنى الجمع . قوله : ( أكلا وشربا هنيئا ) على أن يكون قوله :هَنِيئاًصفة مصدر محذوف وقوله : « أو هنئتم هنيئا » على أن يكون مصدرا مؤكدا للفعل المحذوف ، وكل شيء يأتيك من غير تعب فهو هنيء أي لا تكدير فيه ولا تنغيص . ومعنى الإسلاف في اللغة تقديم ما ترجو أن يعود عليك بخير فهو كالإقراض ومنه يقال : أسلف في كذا إذا قدم فيه ماله ، والمعنى : بما عملتم في الدنيا . والباء إما سببية أو للمقابلة أي بدل ما أسلفتم . قوله :
( يا ليت الموتة التي متّها ) الموتة وإن لم تكن مذكورة إلا أنها في حكم المذكور بدلالة المقام