تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الملائكة .
فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
( 16 ) ضعيفة مسترخية .
وَالْمَلَكُ
والجنس المتعارف بالملك .
عَلى أَرْجائِها
جوانبها . جمع رجى بالقصر ولعله تمثيل لخراب الدنيا بخراب البنيان وانضواء أهلها إلى أطرافها وحواليها وإن كان على ظاهره فلعل هلاك الملائكة أثر ذلك .
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ
فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء أو فوق الثمانية لأنها في نية التقديم .
يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
( 17 ) ثمانية أملاك لما روي مرفوعا : « إنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيديهم اللّه بأربعة أخرى » . وقيل : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا اللّه تعالى . ولعله أيضا تمثيل لعظمته بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم
شرح
قوله تعالى :( وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها )قال الضحاك : إذا كان يوم القيامة أمر اللّه تعالى السماء الدنيا فتشققت وتكون الملائكة على أرجائها حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن عليها . وقيل : إن الناس إذا رأوا جهنم يفزعون فيندون كما تند الإبل فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا رأوا ملائكة فيرجعون إلى حيث جاؤوا . قوله : ( ولعله تمثيل لخراب الدنيا ) الظاهر أنه إشارة إلى ما أورده الإمام الرازي بقوله : فإن قيل : الملائكة يموتون في الصعقة الأولى لقوله تعالى :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ[ الزمر : 68 ] فكيف يقال : إنهم يقفون للحفظ على أرجاء السماء يومئذ ؟ وأجاب عنه بقوله : قلنا : الجواب من وجهين : الأول أنهم يقفون على أرجاء السماء ثم يموتون ، والثاني أن المراد بالملائكة هم الذين استثناهم اللّه تعالى بقوله تعالى :إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ[ الزمر : 68 ] وأشار المصنف إلى جوابه الأول بقوله : وإن كان على ظاهره فلعل هلاك الملائكة أثر ذلك بعد ما أجاب عنه من قبل نفسه بأن الكلام ليس على ظاهره حتى يرد ما ذكر بل هو من قبيل الاستعارة التمثيلية بأن شبه خراب السماء بتشققها واسترخائها والتجاء أهلها إلى أطرافها الباقية على حالها بخراب البنيان ، فعبّر عن الهيئة المشبهة بما يعبّر به عن الهيئة المشبه بها من غير أن يكون في جانب الهيئة المشبهة أهل وأطراف ، والتجاء الأهل إليها حتى يرد أن يقال : إن أهل السماء يموتون عند النفخة الأولى فكيف يقفون على أرجائها ؟ قوله : ( أو فوق الثمانية ) يعني أن ضمير « فوقهم » راجع إلى الجملة الثمانية والمعنى : أنهم يحملون العرش فوق أنفسهم يومئذ فكل واحد من قوله : « فوقهم » و « يومئذ » ظرف لقوله : « يحملون حينئذ » وأما على تقدير أن يكون ضمير « فوقهم » للملائكة الذين هم على الأرجاء فالظاهر حينئذ أن يكون « فوقهم » حالا من « ثمانية » قدمت عليها لكونها نكرة . قوله : ( ولعله أيضا تمثيل ) جواب عن استدلال المشبهة بهذه الآية على أنه تعالى حاضر في العرش متمكن فيه . وجه الاستدلال أنه تعالى لو لم يكن متمكنا مستقرا في العرش لكان حمله عبثا عديم الفائدة لا سيما وقد أكد ذلك