تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت علي كأنه صادفها أمر من الموت فتمناه عندها ، أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموت ولم أخلق حيا .
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
( 28 ) ما لي من المال والتبع و « ما » نفي والمفعول محذوف أو استفهام إنكار مفعول « لأغنى » .
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
( 29 ) ملكي وتسلطي على الناس ، أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا .
خُذُوهُ
يقول اللّه تعالى لخزنة النار
فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
( 31 ) ثم لا تصلوه إلا إلى الجحيم ، وهي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس .
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً
أي طويلة .
فَاسْلُكُوهُ
( 32 )
شرح
والقاضية القاطعة للحياة أي يا ليت الموتة التي متها لم أحي بعدها يتمنى عند مطالعة كتابه أن تدوم عليه الموتة الأولى ، وأن لا يبعث للحساب ولا يلقى ما أصابه من الخجالة وسوء العاقبة . قوله : ( أو يا ليت هذه الحالة ) أي أو يكون ضمير « ليتها » للحالة التي شاهدها عند مطالعة الكتاب أي ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت عليّ . يتمنى أن يكون بدل تلك الحالة الموتة القاضية لأنه رأى تلك الحالة أشنع وأمر مما ذاقه من مرارة الموت وشدته فتمناه عندها . والوجه الثالث أن يكون ضمير « ليتها » لحياة الدنيا وهو ظاهر . قوله : ( وما نفي ) أي يجوز أن تكون« ما »فيما أَغْنىنافية و « ما » في « مالي » موصولة « ولي » صلتها فحينئذ يكون مفعول أغنى محذوفا والتقدير : لم يدفع عني الذي كان لي في الدنيا من الأموال والأتباع شيئا من عذاب الآخرة . ويحتمل أن يكون « مالا » مضافا إلى ياء المتكلم والمعنى : لم يغن عني المال الذي كان لي في الدنيا شيئا من العذاب بل ألهاني عن أمر الآخرة وضرني فضلا عن أن ينفعني . ويجوز أن تكون استفهامية منصوبة المحل على أنها مفعول « أغنى » والاستفهام للإنكار والمعنى : أي شيء أغنى عني ما جمعته من الأموال والأتباع أي لم ينفعني ولم يدفع عني شيئا من العذاب . والسلطان من السلاطة وهي القهر والغلبة يطلق على الوالي لاتصافه بها ، وعلى الحجة والبرهان أيضا لكونه سببا لها . وفسر في الآية بكل واحد من المعنيين كأنه يتحسر ويقول : كان لي في الدنيا ملك وتسلط على الناس أو حجة أحتج بها عليهم فالآن بطل ذلك وبقيت ذليلا مبهوتا ، فحينئذ يقول اللّه تعالى لخزنة النارخُذُوهُ فَغُلُّوهُأي اجعلوا يده إلى عنقه وشدوه بالغل وهو جمع اليدين إلى العنق بالقيد . قوله : ( ثم لا تصلوه ) أي لا تدخلوه إلا إلى الجحيم أي لا تحرقوه إلا فيها ، يقال : صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها ، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت : أصليته النار إصلاء وصليته تصلية . والسلسلة حلق منتظمة كل حلقة فيها حلقة . قوله تعالى :( سَبْعُونَ ذِراعاً )في محل الجر على أنه صفة سلسلة و « ذراعا » تمييز وقوله : « في سلسلة » متعلق بقوله : « فاسلكوه » أي ثم اسلكوه في سلسلة من صفتها كيت وكيت أي أدخلوه فيها . والسلك هو