وقرىء « نفخة » بالنصب على إسناد الفعل إلى الجار والمجرور والمراد بها النفخة الأولى التي عندها خراب العالم .
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
رفعت من أماكنها بمجرد القدرة الكاملة أو بتوسط زلزلة أو ريح عاصفة .
فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
( 14 ) فضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة فيصير الكل هباء ، أو فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضا لا عوج فيها ولا أمتا لأن الدك سبب للتسوية . ولذلك قيل : ناقة دكاء للتي لا سنام لها ، وأرض دكاء للمتسعة المستوية .
فَيَوْمَئِذٍ
فحينئذ
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
( 15 ) قامت القيامة
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ
لنزول
شرح
مجرد النفخ بل تطلق على النفخ المقيد بقيد المرة وحسن تذكير الفعل المسند إلى نفخة للفصل بينهما ، أو جواز التذكير مبني على كون تأنيث النفخة غير حقيقي . قوله : ( وقرىء نفخة بالنصب ) أي على المصدرية وإسناد الفعل إلى الجار والمجرور لأنه إذا لم يوجد المفعول به فجميع المفاعيل سواء في جواز إقامتها مقام الفاعل . وحمل المصنف « النفخة » على النفخة الأولى وهي التي لا يبقى عندها حيوان إلا مات ويكون عندها خراب العالم بقرينة قوله عقيبه :وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةًوهذه الحالة تكون عند النفخة الأولى وقوله بعد ذلك :فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُهي صيحة القيامة . قال الإمام :
المراد من هذه النفخة الواحدة هي النفخة الأولى لأن عندها خراب العالم . ثم قال : فإن قيل : أما قال بعد ذلك :يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ[ الحاقة : 18 ] والعرض إنما يكون عند النفخة الثانية ؟ فأجاب عنه بقوله : جعل اليوم اسما للحين الواسع الذي تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والوقوف والحساب ، فلذلك قال :يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَكما تقول : جئته يوم كذا وإنما كان مجيئك في وقت واحد من أوقاته .
قوله : ( فضربت الجملتان ) إشارة إلى وجه تثنية ضمير « دكتا » والظاهر أن يقال : دككن لإسناد الفعل إلى الأرض والجبال وهي أمور متعددة إلا أنه جعل الجبال كلها جملة واحدة والأرض جملة أخرى فعبّر عنهما بضمير التثنية ، ونظيره قوله تعالى في خلق السماوات والأرضكانَتا رَتْقاً[ الأنبياء : 30 ] حيث لم يقل : كن .
قوله : ( فيومئذ وقعت الواقعة ) جواب لقوله تعالى :فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِو « يومئذ » بدل من « إذا » وتكرير لمعناه كرره لما طال الكلام والبدل مع متبوعه منصوبان « بوقعت » ، و « يومئذ » في قوله :فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌظرف « لواهية » أي فالسماء يوم إذا نفخ في الصور وقامت القيامة حقيقة مسترخية ساقطة القوة كالعهن المنفوش بعد أن كانت محكمة شديدة يقال : وهي البناء يهي وهيا فهو واه إذا ضعف جدا .