تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
خزانه وذلك في الطوفان . وهو يؤيد من قبله .
حَمَلْناكُمْ
أي آباءكم وأنتم في أصلابهم
فِي الْجارِيَةِ
( 11 ) في سفينة نوح عليه السّلام
لِنَجْعَلَها لَكُمْ
لنجعل الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين .
تَذْكِرَةً
عبرة ودلالة على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته .
وَتَعِيَها
وتحفظها . وعن ابن كثير و « تعيها » بسكون العين تشبيها بكتف . والوعي أن تحفظ الشيء في نفسك ، والإيعاء أن تحفظه في غيرك .
أُذُنٌ واعِيَةٌ
( 12 ) من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه لتذكره وإشاعته والتفكر فيه والعمل بموجبه . والتنكير للدلالة على قلتها ، وإن من هذا شأنه مع قلته سبب لإنجاء الجم الغفير وإدامة نسلهم . وقرأ نافع « إذن » بالتخفيف .
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
( 13 ) لما بالغ في تهويل القيامة وذكر مآل المكذبين بها تفخيما لشأنها وتنبيها على إمكانها . عاد إلى شرحها وإنما حسن إسناد الفعل إلى المصدر لتقيده وحسن تذكيره للفصل .
شرح
ويجوز أن يكون المراد مجاوزة حده في المعاملة مع خزانه من الملائكة حيث قيل : إن الماء طغى على خزانه فلم يقدروا على ضبطه . قوله : ( وهو يؤيد من قبله ) بفتح القاف وسكون الباء لأن الآية امتنان على المؤمنين بإنجائهم مما أخذ به الجائين بالخاطئة من إغراقهم بالطوفان . قوله : ( تشبيها بكتف ) يعني أن تعي تشبه كتف وفخذ والعرب تخفف مثلهما بإسكان الوسط ، فلذلك أسكن في « تعيها » . قوله : ( والوعي أن تحفظ الشيء ) فيقال : وعيت العلم ووعيت ما قلته ، ويقال : أوعيت المتاع في الوعاء . قوله : ( وإن من هذا شأنه ) أي أن معنى التنكير فيه للتقليل مع التعظيم ، وأن من وعى هذه الفعلة إنما يعيها ويحفظها لأجل أن يذكرها للناس ويرغبهم عن الأعمال الباطلة بما ينجي ويحذرهم عن الكفر المردي فيكون سببا لنجاة جم غفير ودوام نسلهم ، فتكون الأذن التي هذا شأنها أذنا معظمة . قوله : ( وقرأ نافع إذن بالتخفيف ) أي بسكون الذال ، والباقون بضمتين وهي مؤنثة وتصغيرها أذينة . قوله : ( وتنبيها على إمكانها ) فإن ما ذكره في شرح حال المكذبين بعد ما بالغ في تهويل الحاقة يدل على القدرة الكاملة والحكمة البالغة ، فكان ذلك تنبيها على إمكان القيامة لأن القدرة على هذه الأمور العظام تدل على القدرة على البعث والنشور كما أن حكمة القادر تدل على وقوعها . وشرع بعد ذلك في تفاصيل أحوال القيامة فذكر أولا مقدماتها فقال :فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِالآية . قوله : ( وإنما حسن إسناد الفعل إلى المصدر الخ ) يعني أن المصدر المبهم وهو الذي يكون لمجرد التأكيد نحو : ضربت ضربا لا تجوز إقامته مقام الفاعل فلا يقال : ضرب ضرب وإنما يقال : ضرب ضربة أو الضرب الفلاني ، لأن ما يقوم مقام الفاعل يجب أن يكون مثله في إفادة ما يفيده والمصدر المبهم لا يفيد أمرا زائدا على مدلول الفعل فلا يقام مقام الفاعل . و « نفخة » في هذه الآية ليست من قبيل المصادر المبهمة لأنها لا تطلق على