للشتاء أو لأن عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في الثامن فأهلكتها .
فَتَرَى الْقَوْمَ
إن كنت حاضرهم
فِيها
في مهابها أو في الليالي والأيام
صَرْعى
موتى جمع صريع .
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ
أصول نخل
خاوِيَةٍ
( 7 ) متأكلة لا جواف
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
( 8 ) من بقية أو نفس باقية أو بقاء .
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
ومن تقدمه . وقرأ البصريان والكسائي ومن قبله « أي » ومن عنده من اتباعه . ويدل عليه أنه قرىء ومن معه .
وَالْمُؤْتَفِكاتُ
قرى قوم لوط عليه السّلام والمراد أهلها
بِالْخاطِئَةِ
( 9 ) بالخطأ أو بالفعلة أو الأفعال ذات الخطأ .
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
أي فعصى كل أمة رسولها
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
( 10 ) زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
جاوز حده المعتاد أو طغى على
شرح
قوله تعالى :( صَرْعى )حال من القوم لأن الرؤية بصرية أي لو كنت عندهم في ذلك الوقت لرأيتهم في مهابها مصروعين . والكاف في « كأنهم » في موضع الحال أيضا إما من « القوم » على قول من جوز حالين من ذي حال واحد أو من المنوي في « صرعى » عند من لم يجوز ذلك أي مصروعين مشبهين بأعجاز نخل خاوية الأجواف لا شيء فيها . شبّهوا بها من حيث إن أبدانهم خوت أي خلت من أرواحهم كالنخل الخاوية . وفيه إشارة إلى عظم خلقهم وضخامة أجسامهم وإلى أن الريح أبلتهم فصاروا كالنخل البالية . قيل : كانت الريح تدخل في أفواههم فتخرج ما في أجوافهم من أدبارهم فصاروا كالنخل الخاوية البالية . قوله : ( من بقية الخ ) يعني يجوز أن تكون « الباقية » اسما بمعنى البقية وأن تكون صفة فيقدر لها موصوف ، وأن تكون مصدرا بمعنى البقاء كالعافية . وعلى التقادير كلها قوله : « من باقية » مفعول « ترى » و « من » زائدة . ثم إنه تعالى لما ذكر قصة ثمود وعاد من جملة المكذبين تخويفا لأهل مكة شرع في ذكر قصص سائر المكذبين فقال :وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُبفتح القاف وسكون الباء بمعنى ومن تقدمه وكان قبله من الكفرة . وقرىء بكسر القاف وفتح الباء بمعنى عنده من اتباعه . قوله : ( قرى قوم لوط ) سميت مؤتفكات لأنه تعالى قلبها على قوم لوط عليه الصلاة والسّلام من أفكه على الشيء إذا قلبه ، وأتفكت البلدة بأهلها أي انقلبت . قوله : ( بالخطأ ) على أن تكون الخاطئة مصدرا كالعافية وما بعده على أن تكون صفة لمحذوف هو الفعلة ، أو الأفعال والبناء للنسب كتامر ولابن أي بالفعلة ذات الخطأ أو الأفعال ذات الخطأ . قوله :
( زائدة في الشدة ) أي على عقوبات سائر الكفار كما أن أفعالهم القبيحة كانت زائدة في القبح على أفعال سائر الكفرة يقال : ربا الشيء يربو إذا زاد ، ومنه الربا الشرعي وهو الفضل الذي يأكله آكل الربا زائدا على ما أعطاه . قوله : ( جاوز حده المعتاد ) يعني أن الطغيان مجاوزة الحد فالماء قد جاوز حده المعتاد حقيقة حتى قيل : إنه ارتفع على كل شيء خمسمائة ذراع .